الأدبية ، يحب الناس ويساعدهم ، يمد يد العون للمحتاجين دونما بخل ، وكثيرا ما يسخّر أولاده لخدمة الناس وربما ينسى أهله . خطيبا مفوّها يهدر في خطبته ، ويجذب إليه قلوب الآخرين واهتمامهم ، وله أسلوب مميز في الخطابة .
توفي بدمشق في الساعة الواحدة من صباح الثلاثاء 11 صفر سنة 1402 ه بعدما كان في جلسة تلا فيها قصة المولد النبوي الشريف بعد صلاة العشاء بحضور أولاده وأصهاره ، والشيخ عبد الرحمن الحسني الجزائري ، وفسّر لهم فيها آيات من القرآن الكريم .
صلّي عليه في جامع السنانية ، ودفن في مقبرة آل عابدين من تربة الباب الصغير ، بجوار مقام زوجات الرسول صلى اللّه عليه وسلم .
وفي الجمعة التي تلت وفاته تحدّث العديد من خطباء المساجد على المنابر عن مناقبه ، وسردوا لمحة من حياته . . وقد نظم الشيخ إبراهيم الهندي ؛ مدير معهد إحياء العلوم الشرعية قصيدة تأبينية قال في بعضها :
قد كان بالأمس بحر العلم يقصده * عطشى إلى العلم قد طاروا له طلبا
روّاهم من رحيق العلم فانقلبوا * إلى البلاد وقد طاروا به عجبا
ومعهد الشرع يبكي موت سيّده * ويسأل اللّه أن يعلي له الرّتبا
خلف وصية فيها نصائح لأولاده منها :
- أوصيكم بتقوى اللّه ومراعاته في كل أعمالكم .
- أوصيكم بإقامة الصلوات الخمس في أوقاتها ، ومع الجماعة ما أمكن فالصلاة عماد الدين .
- أوصيكم بتلاوة عشر آيات من كتاب اللّه تعالى يوميّا مع تفهّم لمعانيها .
- أوصيكم بأن تكونوا كرماء بمالكم وجاهكم : فلا تردّوا طلبا لسائل ، ولا تقصروا في مساعدة كل محتاج ، واللّه يحب المحسنين .
- تجنّبوا المحارم فاللّه رقيب عليكم وعلى الناس أجمعين .
- كونوا دعاة لدين اللّه وناصحين لزوجاتكم وأولادكم ومعارفكم بالحفاظ على شرع اللّه ، والعمل على تطبيق أحكامه .
- كونوا دوما على حذر من هجوم الأقدار المفاجئة ، واستعدوا لمقابلتها بإقبالكم على اللّه تعالى .
- اثنان لا تذكرهما أبدا : إساءة الناس إليك وإحسانك إلى الناس . واثنان لا تنسهما أبدا : اللّه ، والدار الآخرة .
- أكثروا من الدعاء إلى اللّه في السرّاء والضراء وردّدوا دوما الدعاء التالي : « يا حي يا قيوم ، برحمتك أستغيث » . وكذلك : « اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك علي ، وأبوء بذنبي فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت » . « اللّهم اصرف عنا بلاءك ، وألهمنا شكر نعمائك » .
محمد بن محمد المهيري الأصغر « * » ( 1335 - 1404 ه )
أديب ، فقيه ، محرر صحفي .
من أعلام مدينة صفاقس .
وهو ابن الشيخ محمد بن محمد المهيري ( الفقيه المفسّر المتوفى 1393 ه ) .
تولّى التدريس بالزيتونة ، ثم التحق بإدارة الشعائر الدينية في قسم مجلة الهداية ، ولازم الكتابة فيها من خلال موضوعات شتى في الدراسات القرآنية والأحاديث النبوية والتشريع الإسلامي بوجه عام . كما كان عضوا في أسرة تحرير مجلة « مكارم الأخلاق » وكاتبا دائما فيها ، وصدر منها سبعة عشر عددا ( 1355 - 1356 ه ) .
وكان له الدور الأكبر في إنشاء « جمعية الاتحاد الصفاقسي الزيتوني » وكان رئيسا لها في فترة من فترات حياته .
هامش
( * ) « مشاهير التونسيين » ص : 591 - 592 .