تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 2127

مساهمون:

ص٢١٢٧
وعند انتهاء الحرب خلع بزته العسكرية ، وارتدى زي العلماء في دار الغلاييني ببلدة قطنا ، وتابع طريق العلم بالإضافة إلى عمله في سلك التعليم بوزارة المعارف ، فعيّن معلما في مدرسة وادي العجم ( قضاء قطنا ) عام 1338 ه / 1919 م ، وبقي حتى عام 1344 ه / 1925 م حين انتقل إلى دوما معلّما أيضا ، وبقي فيها حتى عام 1347 ه / 1928 م لمّا أخذ عليه المستشار الفرنسي لوزارة المعارف حماسته الدينية وكراهيته للمستعمر ، فنقله إلى مدرسة المسيفرة في حوران ، ثم إلى مدينة القنيطرة فبقي فيها حتى عام 1352 ه / 1933 م فنقل إلى مدرسة بلدة ببيلا في غوطة دمشق ، وفيها أنهى خدمة الريف عام 1357 ه / 1938 م ، نقل بعدها إلى دمشق معلّما في مدرسة عبد الرحمن الغافقي ، واستقر بها حتى عام 1367 ه / 1947 م ، ثم تنقّل بين مدارس السفرجلانية وحسان بن ثابت واليرموك حتى أحيل على التقاعد سنة 1376 ه / 1956 م . أجازه مفتي الشام الشيخ عطا اللّه الكسم ، وأذن له بإلقاء الدروس في مساجد دمشق دون أجر بموجب وثيقة صادرة عن دار الفتوى برقم 196 تاريخ 13 جمادى الأولى سنة 1357 ه . كان له مجلس وعظ في الجامع الأموي عقب صلاة الفجر أو العصر يكتظ بالناس ، ونظرا لإتقانه اللغة التركية فقد كان يخصص حلقات ودروسا للوعظ والإرشاد خلال أشهر رمضان وشوال وذي القعدة يعقدها في داره وفي الجامع الأموي ، يرشد فيها الحجاج الوافدين من تركيا ويوغوسلافيا يعلّمهم أمور دينهم ، ويدعوهم للغداء أو الإفطار ، ولهذا عرف اسمه واشتهر في هذين البلدين علما من أعلام الشام . كما تولّى الخطابة في جامع بعيرة بدمشق في منطقة السبع بحرات . وبعد إحالته على التقاعد قام هو وثلة من العلماء بتأسيس أول جمعية لتعليم الطلاب الأتراك ، وكان ذلك سنة 1379 ه تحت اسم ( جمعية إسعاف العلوم الشرعية الإسلامية ) ، وكان مقرّها في باب الجابية ، وتفرّع عنها معهد سمي باسم ( معهد إحياء العلوم الشرعية ) ضمّ طلابا من تركيا ويوغوسلافيا واليونان والكاميرون ونيجيريا وغيرها . وأثمر هذا المعهد فخرّج طلابا كانوا دعاة إلى اللّه في إستانبول وقونية وأنقرة وغيرها ، يبيّنون للناس اضطهاد العدو الصهيوني للمسلمين ، وإخراجهم من ديارهم ، ويدعون إلى الوقوف ضد هذا العدو وأعداء الإسلام . . . وكان من أثر ذلك أن وصلت تقارير من سفارة الجمهورية العربية السورية في تركيا إلى وزارة الخارجية تشيد بالنتائح التي أثمرت عنها جهود الجمعية المذكورة . ولما ازداد عدد الطلاب الوافدين قام المترجم بتأسيس جمعية ثانية ومعهد آخر باسم ( جمعية الفرقان ) مركزها في حي المهاجرين تحت جامع المرابط ، وتمّ إشهارها سنة 1384 ه / 1964 م ، وابتدأ التدريس فيها بأربعين طالبا ، ثم بدأ الطلاب يزدادون حتى بلغوا سنة 1401 ه / 1981 م ( 200 ) طالب من مالي وزائير وسيراليون وتشاد وبنغلاديش وألمانيا الاتحادية ، إلى جانب الأتراك واليونان واليوغوسلافيين والكاميرون ونيجيريا . وعملت الجمعيتان معا على استقبال الطلاب الوافدين ، وتشجيعهم ، وتقديم ما يلزمهم من مسكن وغذاء وكساء ، وانتظموا في صفوف دراسية يتلقون فيها مناهج خاصة أشرف على إعدادها المترجم ، بالاشتراك مع الشيخ أبي اليسر عابدين مفتي الجمهورية ، والشيخ محمد بهجة البيطار . ويتخرّج الطلاب من المعهد دعاة في بلادهم ، وتخوّلهم شهادتهم منه أن يتابعوا التحصيل الشرعي في الأزهر ، أو الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، أو كلية الشريعة في مكة المكرمة . وإلى جانب هاتين الجمعيتين كان المترجم يعمل على جمع المال لتشييد المساجد وتوسيعها مثل مسجد الحسين ، ومسجد حمزة والعباس ، ومسجد الفاروق ، ومسجد بعيرة ، ومسجد المرادية ، ومسجد بلودان ، ومسجد مضايا ، ومسجد معلولا . . ولما انحرفت صحة المترجم في السنوات الأخيرة من عمره ترك رئاسة الجمعيتين ، وإن بقي عاملا فيهما . كان غيورا على حرمات اللّه ، يصدع بالحق ، يحبّ في اللّه ويبغض في اللّه ، مرشدا حكيما ، تحلّى بالجرأة
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 2127 | يوسف المرعشلي