تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 2111

مساهمون:

ص٢١١١
ما عدت أهرع حين تقبل باسما رغم العناء * ويضيء بيتي بالتحيات المشعة بالبهاء ونعيد تعداد الدقائق كيف وافانا المساء ؟ * وينام جفني مطمئنا لا يؤرّقه بلاء ما عاد يطرق مسمعي في الصبح صوتك في دعاء * ما عاد يرهف مسمعي صوت المؤذن في فضاء وإذا بفجري في غيابك يستحيل إلى بكاء * ما عاد قلبي يستجيب لأمنيات أو رجاء ما عادت الأيام تشرق أو توسوس بالهناء * فقد انطوت في وهدة لرحيل عطف واحتواء وتركتني أهوي مع الأيام في صمت الشقاء * وأسائل الدنيا : ألا من سامع مني نداء ؟ أتراه ذاك الشوق للجنات أو حب السماء ؟ * أتراه ذاك الوعد عند اللّه ؟ هل حان الوفاء ؟ فمضيت كالمشتاق كالولهان حبّا للنداء ؟ * وهل التقيت هناك بالأحباب ؟ ما لون اللقاء ؟ في حضرة الديّان في الفردوس في فيض العطاء ؟ * أبدار حق قد تجمعتم بأمن واحتماء ؟ إن كان ذاك فمرحبا بالموت مرحى بالدماء * ولسوف ألقاكم هناك وتختفي دار الشقاء ولسوف ألقاكم أجل . وعد يصدقه الوفاء * ونثاب أياما قضيناها دموعا وابتلاء وسنحتمي بالخلد لا نخشى فراقا أو فناء .

محمد لطفي الفيومي « * » ( 1325 - 1411 ه )

الفقيه الحنفي المشارك : محمد لطفي بن محمد بن عبد اللّه الفيومي ثم الدمشقي . قدم جده بن عبد اللّه من الفيوم بمصر منذ 110 سنوات وتوطّن بها . ولد بدمشق سنة 1325 ه على ما في « تذكرة النفوس » ؛ ونشأ في حي العقيبة ( الذهبية ) وما لبث أن استشهد والده ببلدة الناصرة بفلسطين عند الحرب العالمية الأولى فكفلته والدته التي كانت تعمل لتأمين معيشة الأسرة . بدأت دراسته في الكتاتيب ثم دخل المدرسة الجقمقية عند الشيخ عبد السفرجلاني وبقي فيها ثلاث سنوات حتى أواخر الحرب العالمية الأولى فتركها وشرع في العمل اليدوي لاكتساب معيشته . وقد ساعده صهره زوج أخته على فتح محل لتصليح الكهربائيات . ولما كانت إقامة الشيخ بحي العقيبة فقد اجتذبته حلقات العلماء في ذلك الحي العامر بهم فأخذ يقرأ عليهم في الفنون المختلفة ، ولازم جامع التوبة يصلي فيه غالب الصلوات خلف الشيخ محمد الحلواني شيخ القراء ، وأخذ يتردد على حلقات الشيخ عبد الرحمن البرهاني في الفقه الحنفي وذلك حسب التيسير والفراغ من الأعمال . فلما قدم الشيخ أبو الخير الميداني من مصر وشرع يلقي دروسه في بيوت حي العقيبة متنقلا ، صادف أن حضر المترجم أحد هذه الدروس في بيت زوج أخته ، فأعجب بالشيخ ولزمه منذ ذلك الحين بلا انقطاع . وبدأ دراسته الدائمة في بيت الشيخ صباحا ومساء بالإضافة إلى دروس الشيخ العامة والخاصة في جامع التوبة وفي المدرسة الآجرية تجاه جامع التوبة . وقرأ عليه في الحديث والعربية والأدب والفلك والرياضيات والجغرافية والتاريخ وغير ذلك . ولما كان أهل الغوطة يتردّدون على الشيخ أبي الخير الميداني فقد اتصل المترجم بهم وتعرف إلى الشيخ عبد القادر قويدر العربيلي المعروف بصماديه وأخوه الشيخ أحمد ، فكان المترجم يقرأ على الشيخ عبد القادر وأخيه التجويد ، وقد لزم المترجم الشيخ أبا الخير الميداني طوال حياته وسافر معه إلى مصر وزار الأزهر الشريف وأماكن العلم . كما حجّ معه . واهتم الشيخ به غاية الاهتمام فعيّنه إماما وخطيبا في جامع سيدي هشام بسوق مدحت باشا سنة 1353 ه ، واستمر فيه حتى وفاته .
هامش
( * ) ترجمة بخط المترجم رحمه اللّه ، ومقابلة مع ابن أخته السيد سعيد البيطار ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 554 .