تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 2095

مساهمون:

ص٢٠٩٥
باللهاة - الحنك الأعلى - ويصور قلبه مثل ماعون ويضرب بالخيال اسم الجلالة - اللّه - وهو الاسم الأعظم على قلبه بعدد الوتر . وحين ضاق نفسه وأراد تجديد النفس فليقطع العدد على الوتر ثلاثة إلى واحد وعشرين ، ويستأنف نفسا جديدا ، مع تصوّر معنى ومدلول كلمة « اللّه » وهو ذات بلا مثل ، ولا بد من وجود المعنى المدلول في جميع أوقات الذكر - كالسابق - بنية تنوير شرائح قلبه ، ويمتلئ من محبة اللّه ، ويمحو ما سوى اللّه من صفحة قلبه . وحسب الاقتدار يضرب بخياله اسم اللّه بقوة على قلبه بحيث يشعر قلبه بالألم ، وهذا أيضا نصف ساعة أو أكثر . وإذا جاء وقت النوم فلينم على هذا الذكر والحضور القلبي ، أو حان وقت كسب وغيره ، فلا يغفل ، ويشغل نفسه بهما ، ولا يخلو وقته عن الذكر أو الرابطة . ولا مانع من اشتغاله بأي شيء حلال ظاهرا . وإن الآية الشريفة
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
[ التوبة : 119 ] والآية
وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ
[ الأعراف : 205 ] تشيران إلى هذين المعنيين ، الرابطة والذكر القلبي . وهذا كاف للمبتدىء والبقية محولة إلى لطف اللّه وتوفيقه الخاص
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( 39 )
[ النجم : 39 ] ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين ، وصلى اللّه على سيدنا ومقتدانا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .

محمد العدوي « * » ( 000 - 1414 ه )

داعية ، من الشيوخ الصابرين . وهو من محافظة الدقهلية . تعرّض للاعتقال ، وسجن طويلا في عهد عبد الناصر ، وعرف بمواجهته لزبانية السجن ، حتى إنه كان يقول « لا » قبل أن يستجوبوه ! وبعد خروجه عمل في حقل الدعوة مدة نصف قرن . وفي آخر لقاء معه سئل عن خلاصة تجربته الدعوية بعد هذه المدة فقال : بعد هذا العمر ( 77 عاما ) خرجت بحقيقة هامة ، وهي أن هناك اليوم جريمة كبرى ترتكب في حق الشباب عامة ، والطلبة خاصة ، وهي عزلهم عن الحياة العامة ، وإماتة الإحساس بمسؤوليتهم عن نهضة وتقدم وسعادة وطنهم . توفي في الثاني والعشرين من شهر أغسطس ( آب ) .

محمد عزة دروزة « * * » ( 1305 - 1404 ه )

الباحث ، المؤرخ ، الموسوعي . ولد في مدينة نابلس ، وفيها تلقّى تعليمه الابتدائي والإعدادي ، وبدأ حياته العملية منذ عام 1903 م في دائرة البرق والبريد في ظل الدولة العثمانية في مدن فلسطينية ولبنانية وسورية . ويسّرت له وظيفته هذه الاطلاع على الدوريات المصرية المتداولة في ذلك العهد ، مثل : « المؤيد » و « الأهرام » و « المقطّم » و « الهلال » و « المقتطف » ، فنمت مداركه واتسعت ثقافته ، فأخذ يعمل في السياسة ، وفي الكتابة ، وفي التعليم أيضا . في نضاله السياسي اعتقل غير مرة بدمشق ، في أثناء لجوئه إلى سورية . وقد اعتقلته السلطات الفرنسية المحتلة عام 1934 م ، وثانية عام 1939 م ، ثم إنه اضطر إلى الالتجاء إلى تركية حين غزا الإنكليز والفرنسيون سورية عام 1941 م ، ودام لجوؤه التركي خمسين شهرا . في فجر شبابه ، كتب روايات تمثيلية ، كان يقتبس أفكارها من التاريخ الإسلامي . وكان يسهم ، وهو في بيروت ، في تحرير جريدتي « الحقيقة » و « الإخاء العثماني » ، ويترجم كذلك المقالات عن اللغة التركية ، ثم تمرّس بالترجمة عن الفرنسية أيضا . وألّف كتبا مدرسية عن تاريخ العرب والإسلام ، ومن أهم أعماله الأولى ذلك الكتاب الذي بدأ في تأليفه وهو في سجن القلعة بدمشق ، وبلغت صفحات مسوداته الألفين ، وقد طبعه فيما بعد بأقسامه الثلاثة ، فاشتملت طبعته الأولى على : - « عصر النبي وبيئته قبل البعثة » . دمشق ، دار اليقظة العربية ، 1946 م .
هامش
( * ) « المجتمع » ع 1068 ( 12 / 4 / 1414 ه ) ص : 48 - 49 . ( * * ) عالم الكتب مج 7 ع 1 ، من رسالة « سورية الثقافية » بقلم أبي فراس السباعي .