تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 2029

مساهمون:

ص٢٠٢٩
تولّى أولا الإمامة في الجامع الأموي نيابة عن شيخه الشيخ حمدي الجويجاتي في محراب الأحناف خلال ثلاث سنوات أو أربع . وخلال ذلك عمل مدرسا في مدرسة أخيه الشيخ محمد سعيد الشلاح الأهلية يعلّم طلاب الصف الأول مدة ست سنوات . وعندما توفي الشيخ حسن النحلاوي تولّى بدلا عنه إمامة جامع السادات في منطقة الأقصاب المعروفة . وكان عمره حينئذ ثلاثين سنة ، واستمر بالإمامة حتى وفاته . اهتم منذ عام 1377 ه بإعمار بيوت اللّه ، فبدأ بتجديد جامع السادات أولا ، ثم تتابع عمله في بناء مساجد مختلفة في دمشق ومناطقها على نفقة أهل الخير وهي جامع الفردوس ، وجامع القصور ، وجامع الحسين ، وجامع حمزة والعباس ، وجامع الحمد ، وجامع عبد الحكيم ، وجامع طارق بن زياد ، وجامع بركات ، وجامع عبد الرحمن بن أبي بكر ، وجامع الفاروق ، وجامع البيان ، وجامع العمري ، وفي مشروع جامع جعفر الطيار ، ومشروع مستشفى ومستوصف حمزة والعباس ، إلى جانب مساجد أخرى كان يشارك في السعي في تجديدها . وكان عمله في هذه المساجد مختلفا ، كان يشارك في كثير منها مشرفا باذلا جهده ، وفي بعضها يكون في لجنتها بصفة مستشار . وإلى جانب ذلك كان أحد أهل الخير النشيطين ؛ الذين تشهد لهم البنية الاجتماعية بأعمال البر ، وإنشاء الجمعيات والإشراف عليها أو الإسهام بها ، من ذلك : المساهمة في جمعية السادات بدمشق ، ( 1377 ه ) ، وكان أحد المؤسسين لاتحاد الجمعيات الخيرية ، واشترك بجمعية الرعاية الاجتماعية الخيرية للأيتام بحي الحلبوني ، وبمشروع بناء كفالة الأيتام بكورنيش الميدان . عالم عامل يحب الفقراء ، ويتوجع للمساكين ، ويسعى في قضاء حوائجهم وحوائج كل من يقصده ، كان موضع احترام الناس وثقتهم ، يكلّفونه بتوزيع الصدقات والزكاة . عرف برأيه الراجح ، وعقله النير ، ولهذا كان أهل حيّه يفزعون إليه لحل الخلافات ، له مجلس أنيس يذكر فيه سير العلماء والصالحين والأولياء . أصيب بالمرض في أواخر حياته مما ألزمه البيت يعاني الآلام التي صبر عليها ، واحتسبها عند اللّه تعالى . توفي بدمشق صبيحة يوم الأحد 13 شوال سنة 1405 ه ، الموافق ل 30 حزيران سنة 1985 م ، ودفن في مقبرة الدحداح ؛ قريبا من ضريح الشيخ ديب الحلبوني .

محمد البهي « * » ( 1323 - 1403 ه )

مفكر إسلامي ، داعية إلى التجديد الديني والإصلاح الاجتماعي . كان العالم الوحيد الذي جهر في مؤتمر علماء المسلمين الذي انعقد في القاهرة سنة 1392 ه ، وقال في كلمته : الإسلام دعوة وليس ثورة . . وإن الإسلام لا يقرّ الانقلابات العسكرية ، ولا التأميم لممتلكات الناس . . ولد بمحافظة البحيرة ، والتحق بمعهد دسوق الديني طالبا في سنة 1917 م ، ونال شهادة العالمية النظامية عام 1928 م ثم شهادة التخصص في الأدب والبلاغة عام 1931 م ، وانضمّ إلى بعثة الإمام محمد عبده في جامعة هامبورغ بألمانيا ، وحصل خلالها على دبلوم عال في اللغة الألمانية عام 1934 م إلى جانب الدكتوراه في الفلسفة وعلمي النفس والاجتماع . وقد عيّن مدرسا في كلية أصول الدين عقب عودته من ألمانيا ، ثم رئيسا لقسم الفلسفة بكلية اللغة العربية ، إلى جانب اشتغاله أستاذا زائرا بجامعة ماكجل بكندا عام 1952 م ، وبجامعة الرباط الحديثة عام 1960 م كما مثل الأزهر في ندوات . . وتولّى إدارة جامعة الأزهر ، ومن بعدها وزارة الأوقاف وشؤون الأزهر .
هامش
( * ) « مائة شخصية مصرية وشخصية » ص : 205 - 207 ، « المجتمع » ع 608 ( 2 / 5 / 1403 ه ) ص : 21 ووفاته في مصدر آخر 10 / 9 / 1982 م .