تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 1975

مساهمون:

ص١٩٧٥
خمس سنوات من 1346 ه لغاية 1350 ه ، ولما أغلقت هذه المدرسة أخذ يدرّس أولاد الخالد في مجلسهم [ الديوانية ] اللغة العربية لمدة ثلاثة سنوات . كانت له حلقة بعد صلاة المغرب في مجلسه يدرّس فيها الفقه واللغة العربية ، واستمرت هذه الحلقة لمدة طويلة ، ولما فتحت دائرة المعارف [ وزارة التربية حاليّا ] معهد الديني التحق به للتدريس بأمر من الشيخ عبد اللّه الجابر الصباح الذي كان رئيس دائرة المعارف . فدرّس في هذا المعهد الفقه الحنبلي تسعة عشر عاما . ثم عاش منزويا ، ما كنت تراه إلا ذاكرا أو شاكرا ، داعيا للناس في صلواته وخلواته ، محسنا إليهم . وكان يسير يوما برفقة صديقه الشيخ محمد الجراح فصدمتهما سيارة ، فسقطا في حفرة وجرحا ، وحين علما أنّ السائق كان سكران امتنعا عن مقاضاته وصفحا عنه ، خوفا من أن يقفا مع سكران في موقف واحد . وتوفّاه اللّه في اليوم التالي من يوم الخميس 22 ربيع الأول . وله عدة مذكرات فقهية ألّفها لطلبة العلم . وحقّق مع الشيخ محمد سليمان الجراح ومحمد سليمان المرشد كتاب « كشف المخدرات شرح أخصر المختصرات » على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، وهو من تأليف عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أحمد البعلي .

عبيد اللّه البلياوي الكوركهيوري « * » ( 1340 - 1409 ه )

كبير المبلّغين والدعاة في مركز « نظام الدين » للدعوة والتبليغ في دهلي . ولد في مدينة « بليا » ثم اقتطن « كوركهبور » وتخرّج في مدرسة « مظاهر العلوم » بمدينة « سهارنفور » في العلوم الشرعية . وانتسب إلى جماعة الدعوة والتبليغ في حياة الشيخ محمد إلياس مؤسس الجماعة ، عندما كان طالبا في مدرسة مظاهر العلوم ولم يتجاوز عمره 15 سنة . وبعدما تخرّج وقف حياته على الدعوة . فكان العمل الدعوى شعاره ، ودثاره ، يصبح عليه ويمسي ، ويعيش على زاده وغذائه ، لم يكن له أي اهتمام بشيء آخر ، لأنه كان يرى أن الدعوة إلى اللّه تعالى وظيفته الأصلية التي أكرمه اللّه بها ، ويقول : إن العودة إلى دين اللّه علاج كامل لكل مشكلة وحاجة ، ولكل ضعف وشقاء يعاني منه المسلمون في أي مكان في العالم ، كان يقتفي أثر مؤسس جماعة الدعوة والتبليغ الشيخ محمد إلياس رحمه اللّه تعالى ، الذي تربّى على يده وتلقّى منه أصول الدعوة وقواعد التبليغ ، فتمسك بها ونذر حياته لهذا العمل . وكان من زملاء سماحة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي ، فكان رفيقه الكريم في الرحلة الدعوية والعلمية التي قام بها في عام 1370 ه إلى مصر والسودان وسورية وفلسطين ، وقد تحدث عنها في مذكراته التي صدرت باسم « مذكرات سائح في الشرق العربي » وظل رفيقه في هذه الرحلة التي استغرقت ستة أشهر . وقد قام برحلات دعوية في معظم أقطار العالم بالإضافة إلى تدريسه لكتب الحديث في مدرسة « كاشف العلوم » الواقعة في مقر جماعة الدعوة في « مسجد بنكلي والي » بمنطقة « نظام الدين » بدهلي الجديدة . كان من أهم أركان الجماعة ، وأبرز رجالها ، وكان جامعا بين العلم العميق والفهم الدقيق والوعي الدعوى ، ملتزما بالمقولة الحكيمة « كلموا الناس على قدر عقولهم » . كانت خطاباته ومحاضراته تشف عن معرفته بأعماق النفس البشرية والعقد العقلية والفكرية . وبذلك كان يقدر على إقناع شتى الطبقات والقطاعات وضمها إلى السلك الدعوى . وهو أحد ألسنة جماعة الدعوة الفصيحة البليغة ، وربما كان أبلغها . توفي في 8 جمادى الآخرة .
هامش
( * ) الرائد - الهند - 23 / 7 / 1409 ه ، أول مارس 1989 م ، الداعي - الهند - ع 1815 ، 3 - 18 رمضان و 3 - 18 شوال 1409 ه ، البعث الإسلامي مج 34 ع 1 .
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 1975 | يوسف المرعشلي