وتهادن الإيطاليون والطرابلسيون سنة 1340 ه ، ودبّ الخلاف في زعماء طرابلس وبرقة ، وتجدّدت المعركة مع الإيطاليين ، فتولّى الشيخ عمر قيادة « الجبل » الأخضر » وتلاحقت به القبائل ، واتّفق الرؤساء على أن يكون القائد العام والأمير للمجاهدين ، وهاجمتهم القوى الإيطالية فردّوا هجومها ، وغنموا منها آلات حربيّة ومؤنا غير قليلة .
وأشهر معاركه مع الكفرة الطليان : معركة « الرحيبة » و « عقيرة المطمورة » و « كرسّة » وهي أسماء أماكن في الجبل الأخضر نسبت إليها تلك الوقائع .
يقول القائد العام الإيطالي غراسياني
( Graziani )
في بيان له عن المعارك التي نشبت بينه وبين الشيخ عمر المختار : « أنها كان 263 معركة خلال عشرين شهرا » . هذا عدا ما خاضه المختار من المعارك في خلال عشرين سنة قبلها .
وبينما هو في سريّة من رجاله نحو خمسين فارسا بناحية « سلنطسة » بالجبل الأخضر ، يستكشف مواقع العدو ، فوجىء بقوّة إيطالية أحاطت به ، فقاتلها واستشهد أكثر من معه ، وأصيب بجراح ، وقتل جواده ، فانقضّ عليه بعض الجنود فأسروه وهم لا يعرفون من هو . ثم عرف ، وأرسل إلى سوسة ، ومنها أركب الطراد « أوسيني » إلى بنغازي ، وسجن أربعة أيّام . وسئل عن معاركه ضدّهم فأجاب بالإيجاب غير هيّاب . فشنقوه في مركز « سلوق » ببنغازي .
وأخباره كثيرة بعضها مدوّن ، منها كتاب « عمر المختار » للسيد أحمد محمود . طبع بمصر سنة 1353 ه .
عمر العيطة « * » ( 1284 - 1360 ه )
المقرئ الفقيه الشاعر : عمر بن مصطفى بن نجيب بن أحمد العيطة الحنفي المدني .
ولد في المدينة المنورة سنة 1284 ه ، وكفّ بصره وهو ابن أربع سنوات . التفت إلى حفظ القرآن الكريم ، فأتمّه وهو ابن سبع سنين .
لازم حضور مجالس العلم في الحرم النبوي ، فسمع على خلق كثيرين من الوافدين والمجاورين وغيرهم ، كالشيخ محمد عبد الباقي الأنصاري ، والشيخ أبي النصر الخطيب ، والشيخ عبد الخليل بن برادة المدني .
اجتمع بالشيخ محمد الدندراوي ، وأخذ عنه الطريقة الرشيدية والطريقة السعدية الجباوية ، وخلفه بهما .
وكانت له معه أحوال .
ولما وقعت الحرب العالمية الأولى ، وضاقت الأرزاق ، نزح مع أسرته إلى دمشق ، فنزل بحي الميدان ، في زاوية بالقرب من مسجد سيدنا صهيب الرومي رضي اللّه عنه ، ثم انتقل إلى جامع القلبقجية ، وأقام بها مجلسا أسبوعيا للدرس والذكر بعد صلاة العشاء يوم الاثنين . وكان له درس كذلك للنساء ، وانتفع به خلق كثير . . ودامت دروسه نحوا من خمس وستين سنة .
وكان خلال ذلك يحضر دروس الشيخ بدر الدين الحسني والشيخ أمين سويد .
درّس في الجامع الأموي قرب البئر المجاور لمقام سيدنا يحيى رحمه اللّه . وكانت طريقته في تدريس البخاري لطيفة ، يشرح فيها الحديث الشريف ، ويترجم لرجاله .
نظم قصائد وترك مؤلفات عديدة . ومن شعره قوله في إحدى مناسبات المولد النبوي :
بميلاد خير الرسل والنعمة الكبرى * أقول لأهل الدين وافتكم البشرى
نبي له قد حنّ جذع وسبحت * براحته الحصباء ناطقة جهرى
رسول إذا أقسمت أن ليس مثله * صدقت نعم بل كنت في القسم البرا
عالم مجيد ، حسن المناظرة ، كان يدافع عن التصوّف وأهله . وله أحوال .
ولما شعر بدنو أجله قال لزوجته : « قد دنت المنية » .
وتوفي يوم الجمعة 8 صفر سنة 1360 / 7 آذار 1941 ، وصلي عليه في الجامع الأموي ، ودفن بمقبرة الباب الصغير .
نعته الجرائد ، ورثاه بعض الشعراء ، منهم الأستاذ عبد الرحمن الشاغوري بقصيدة مطلعها :
هامش
( * ) ترجمة بقلم الأستاذ محمد رياض المالح ، ومقابلة مع الشيخ عبد الرحمن الشاغوري ، ومقابلة مع السيد صادق العيطة ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 160 - 161 .