كامل حيث يؤمها سنويا آلاف العلماء وطلاب العلم ، يعقدون الحلقات الدراسية من حفظ القرآن إلى أعلى المستويات ، كدراسة الفقه وأصوله ، والحديث وأصوله ، والتفسير وأصوله ، والتجويد وعلم القراءة ، والعقائد والكلام والنحو والصرف ، والبلاغة والحكمة والرياضيات ، والمنطق والفلك في قالبه القديم ، وآداب البحث والمناظرة .
وتعلم منه أصحاب النفوذ بناء المدارس ، والقيام بخدمة طلاب العلوم الدينية ، فكثرت المدارس في المناطق النائية والمدن . وكثر طلاب العلوم في المساجد والتكايا طبقا لشعار : الطريقة خادم للشريعة .
كما بنى خانقاه بياويلة سنة 1310 ه . وخانقاه سردشت سنة 1314 ه .
وكان محبّا للكتب حين كانت بضاعة نادرة الوجود ، صعبة المنال ، غالية الثمن ، فاقتنى مكتبة قيمة غنية للدرس والمطالعة والمراجعة ، فكانت مكتبة بيارة الشهيرة زاخرة بأمهات المراجع ، والمصادر والكتب الدراسية في مختلف العلوم والفنون والمتون والشروح والحواشي ، تبلغ عشرة آلاف بشهادة المدرّس الشيخ عبد الكريم .
وكان - قدّس اللّه روحه - يحترم العلماء والمدرسين إلى حد نكران ذاته إزاءهم والتواضع أمامهم لتشجيعهم على مواصلة التدريس والتبحر في العلوم .
وكان نفسه ضليعا في الأدب الكردي والعربي والفارسي ، وله أشعار رقيقة تفيض منها العذوبة واللطافة في مختلف أغراض الشعر المشروعة .
وله رسائل قيمة جمعها العلامة المدرّس أستاذنا عبد الكريم المدرّس في كتابه : « يادي مه ردان » ، الجزء الثاني ، وخصص جزءه الأول لحياة مولانا خالد النقشبندي .
وله أولاد صالحون ترسموا خطاه وساروا على طريقه ، هم :
محيي الدين : 1278 - 1342 ه . علاء الدين :
1280 - 1373 ه . نجم الدين : 1280 - 1337 ه .
نظام الدين : 1299 - 1350 ه - سعد الدين : 1294 - 1315 ه . الشيخ أنور : 1300 - 1360 ه .
الشيخ جميل : 1308 ه . الشيخ كامل : 1315 - 1396 ه . الشيخ تائب : 1316 - 1383 ه .
ولهؤلاء الرجال الصالحين أولاد وأحفاد اقتفوا آثار والدهم وجدهم في العبادة والصلاح والخلق الرفيع ، والمأمول أن يتصدى شخص متمكن من الأسرة الكريمة لدراسة حياتهم وأحوالهم بصورة أشمل وأدق .
قال حضرة الشيخ عثمان : كان حضرة والدي علاء الدين في خورمال في خدمة جدي حضرة ضياء الدين ، فقال حضرة ضياء الدين : فلنذهب لزيارة الشيخ نسيم العلامة الجليل ، وكان الشيخ نسيم أخا لعالمين كبيرين متبحرين وهما : الشيخ قسيم والشيخ وسيم . فذهبنا ونزلنا عنده ، وفي وقت النوم سألوا حضرة ضياء الدين : أين ينام ؟ فأجاب : أنام بجوار الشيخ نسيم ولكن الرأس قرب الرأس ، وكان حضرة ضياء الدين عندما ينام يتكلم أثناء نومه بكلام له هيبة وفيه زبدة من العلوم ، فلما نام حضرته بدأ يتكلم ، فظن الشيخ نسيم أنه يوجّه الكلام إليه ، فأصغى إليه وقال له : نعم ، ماذا تقول يا سيدي ؟ فاندفع حضرة ضياء الدين بالكلام الفصيح والشيخ نسيم يصغي إليه بكل انتابه واهتمام واشتياق ، وهكذا بقي حضرة الشيخ ضياء الدين يتكلم والشيخ نسيم يستمع بدون ملل ، ولم يشعر بالنعاس ولا بالتعب وذلك حتى الصباح ، وعند الصباح قال الشيخ نسيم لحضرة والدي علاء الدين : واللّه ما سمعت بعد مثل هذا الكلام ، لا في علوم الأولين ولا في علوم الآخرين ، هذا والدكم واللّه متبحّر في العلوم ، إني لم أشاهد مثل هذه المعاني والأسرار ، فو اللّه نحن بالنسبة إلى ما سمعته هذه الليلة لفي غاية الجهل .
عمر عاشور « * » ( 1240 - 1314 ه )
عمر بن محمد بن العربي ، أبو حفص ، الملقب
هامش
( * ) « الاغتباط بتراجم أعلام الرباط » ( خ ) . واقتصر صاحب « الانبساط » : 57 على تسميته « عمر عاشور الرباطي » و « المنوني » ، الرقم : 278 ، و « الأعلام » للزركلي : 5 / 65 .