تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 933

مساهمون:

ص٩٣٣
قال في « البحر العميق » : كان رحمه اللّه تاركا للتكلّف ، يخرج في شوارع القاهرة وعلى رأسه طربوش تونسي صغير بدون عمامة وهو متسخ ، ويغرز في حزامه دواة طويلة فيها الأقلام ، ويحمل في يده الكتب والدفتر الذي يقيد فيه ما يسمعه من الشيوخ . ا ه . كان يقوم من الليل في الذكر والدعاء وتلاوة القرآن الكريم والصلاة والاستغفار ، وقد اشتهر ذلك عنه لأنه كان جهوريّ الصوت . كان مجمعا للفضائل والفواضل ، ومجلسه يقصده كبار العلماء وصغار الطلاب وما بينهم ، وينزل عنده في الموسم كبار العلماء من المغرب ، فيحصل عنده الزحام الشديد ، ويحث طلابه على الأخذ من ضيوفه ، فكم من إفادة حصلت لطلاب الحرمين الشريفين بواسطته . كان محبّا للسنة النبوية الشريفة ويقدمها على أي قول ، مع الاعتراف للأئمة الأعلام بالفضل والتأدب ، وأحيانا يترك مذهب الإمام مالك ويقلّد الشافعي أو أحمد أو أبا حنيفة رضي اللّه عنهم . وله موقف مشهور في مسألة القبض والسدل المشهورة في مذهب مالك رضي اللّه عنه ، فكان يقبض وكذا يجهر بالبسملة . كان عطوفا على الطلاب يشجعهم ويحثهم على الطلب ويساعدهم بوقته النفيس ، وأحيانا يعير الكتب ، وإذا رأى نبوغا في طالب قرّبه ووجّهه حتى يصبح عالما ، فكم تخرج به من العلماء الأعلام . كان رجّاعا إلى الحق وهو أحب إليه من الناس أجمعين ، فإذا تبين له الخطأ في مسألة كان يتبناها رجع عنها ودعا إلى الحق بدلائله ودافع عنه . كان جهوري الصوت يصل صوته من مجلسه في باب العمرة إلى الجالس في باب السلام ، ومن النوادر أنه اختلف مع السيد أحمد بن محمد الصديق الغماري في مسألة ما وكانا في شوارع القاهرة ، قال ابن الصديق : كثر جدالنا وأنا احتج عليه وأقيم له على الصحة دعواي ، وارتفعت أصواتنا وكان جهوري الصوت ، ووقفنا بالطريق فلم نشعر إلا والناس دائرون للفرجة . ا ه . استفاد منه جمع من الأعلام في الحرمين الشريفين وكل بلدة دخلها ، وتخرّج به علماء أفاضل يصعب استقصاؤهم وحصرهم ، ولكن من جملة من استفاد منه : السيد أحمد الصديق الغماري ، والسيد علوي المالكي ، والسيد الشاذلي النيفر ، والشيخ حسن بن محمد مشاط ، والسيد العربي التباني ، والشيخ محمد بن نور بن سيف بن هلال ، والسيد عبد اللّه غازي ، والسيد محمد بن زبارة ، والسيد أبو بكر الحبشي ، والسيد سالم جندان باعلوي ، والسيد مكي الكتاني ، والسيد محمد الباقر الكتاني ، والسيد عبد اللّه الصديق الغماري ، والسيد عبد العزيز الصديق الغماري ، والسيد عبد الحي الصديق الغماري ، والشيخ عبد الرحيم بن صديق ، والشيخ زكريا بن عبد اللّه بيلا ، والسيد محسن بن علي المساوي ، والشيخ محمد بن عبد اللّه العمري ، والشيخ حسن يماني التعزي ، والشيخ إبراهيم الختني ، والشيخ صالح بن إدريس كلنتن ، والشيخ باقو بن نور الحكجاوي ، والشيخ علي عثمان الكنفاني ، والقاضي عبد الحفيظ الفاسي ، والشيخ محمد ياسين الفاداني الذي جمع ثبته المذكور ، والسيد عبد القادر بلفقيه العلوي ، والسيد محمد طاهر الدباغ ، والسيد محمد أمين الكتبي ، والشيخ حسين عبد الغني ، والشيخ أحمد بن محمد منصوري ، والشيخ محمود زهدي بن عبد الرحمن ، والسيد حامد السري وغيرهم . ولعلو مرتبته وفضله واتساع علمه تدبّج مع بعض أكابر شيوخه منهم : السيد محمد بن جعفر الكتاني ، والمهدي الوزاني ، والسيد حسين الحبشي ، والشيخ سليمان حسب اللّه المكي ، وناهيك بهم جلالة وعلما وفضلا . رحمهم اللّه وأثابهم رضاه . وخلّف مكتبة عظيمة فيها نوادر الكتب والمخطوطات التي استنسخ بعضها بخطه خاصة في أسفاره ، ومن مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت الحسيني بالمدينة المنورة ، وأحيانا كان يتجر في الكتب على عادة كثير من العلماء خاصة المغاربة . ولم يزل على حالته المرضية وشمائله العلية إلى أن انتقل إلى رحمة رب البرية لتسع خلون من شوال سنة 1368 ه بالمدينة المنورة ، ودفن بالبقيع رحمه اللّه وأثابه رضاه . ولم يصنف رحمه اللّه تعالى إلا ثبتا صغيرا اقتصر فيه على بعض شيوخه ، وهم الثلاثة الكتانيون ، والسيد أحمد البرزنجي رحمهم اللّه تعالى ، وحسين بن محمد الحبشي المكي ( ت 1330 ه ) ومحمد فالح بن محمد الظاهري ( ت 1322 ه ) .