تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 930

مساهمون:

ص٩٣٠
الطائف لا يكون عديله في السفر إلا حافظا ، ولا يفارق التفاسير المطولة مع كتب القراءات . أما تدريسه في الحرم فكان قبل أقرانه ، فبرع في حسن الأسلوب وضبط المسائل ، واتجهت إليه رغبات طلبة العلوم في مختلف الفنون ، وكان من عادته أن يقرأ كل مسألة على حدة في نفس واحد بعبارة مرتلة ثم يسكت سكتة لطيفة ، ثم يعيدها ثانيا ، فيحسّ الطالب أنه تناولها بيده . وكانت دروسه في الفقه تدور بين « المنهاج » و « شروحه » و « فتح الوهاب » وقد خدم هذه الشروح خدمة جليلة خاصة « مغني المحتاج » فقد جمع من كتاباته عليه « حاشيته » في عدة مجلدات . وتخرّج به وروى عنه جملة وافرة من العلماء ، منهم من تولّى التدريس والقضاء والإفتاء في بلادهم ، ومنهم من كان عالما من أفذاذ العلماء . فممن تخرج به أو أخذ عنه : الشيخ حسن بن محمد المشاط ، والحبيب عيدروس بن سالم البار ، والحبيب أبو بكر بن سالم البار ، والحبيب أبو بكر الحبشي ، والشيخ إبراهيم الفطاني ، والحبيب محسن بن علي المساوي ، والشيخ زبير الفلفلاني ، والشيخ أحمد بن محمد منصوري ، والشيخ محمد ياسين الفاداني ، والشيخ أحمد بن عبد اللّه ناضرين ، والحبيب محمد بن محسن الخيل العطاس ، والسيد هاشم بن عبد اللّه بن عمر الحسيني الدمياطي ، والشيخ إبراهيم الختني ، والشيخ أحمد بن سعيد قستي ، والحبيب شيخان بن علوي ، والشيخ سليمان بن حسين الهمداني ، والإمام الحافظ السيد أحمد بن الصديق الغماري وغيرهم . وفي أواخر حياة شيخه محمد سعيد بابصيل عيّن أمينا للفتوى معه ، كما أن الحبيب حسين الحبشي لم يقبل وظيفة الإفتاء إلا بشرط أن يكون صاحب الترجمة عونا له فيها . وقد أجبره الشريف حسين بن علي على تولّي الإفتاء ، فقبل لتعيّن ذلك عليه ، وكان فيه محمود السيرة كثير الورع والمهابة . وفي سنة 1325 ه سافر في ضمن الوفد المرسل من خليفة المسلمين السلطان عبد الحميد الغازي - رحمه اللّه تعالى - لإزالة سوء التفاهم الواقع بين الإمام يحيى وبعض عسكر الدولة الإسلامية العثمانية ، وكان في أثناء سفره الآية الكبرى في الورع والمحافظة على السنة ، وقد دخل الوفد اليمن ثم خرج لا له ولا عليه كما يعلم من محله . وبعد رجوعه استمر على حاله المذكورة من التدريس والمذاكرة والاطلاع الواسع والذكر والسعي في قضاء حوائج المسلمين خاصة طلاب العلم ، واشتهر بحب آل البيت خاصة السادة آل باعلوي ، فله منهم مشايخ كثيرون ، فكل من بمكة المكرمة منهم ممن هو دونه في السن وطلب العلم فهو تلميذه . توفّي بمكة المكرمة يوم الأربعاء في 27 محرم الحرام سنة 1354 ه ، وصلّى عليه الشيخ عبد الظاهر أبو السمح ، ثم خرجت جنازته من الحرم ممتدة من باب إبراهيم إلى أول المعلا حيث دفن بحوطة العلويين . رحمه اللّه وأثابه رضاه .

عمر بهجت « * » ( 1246 - 1310 ه )

العالم القاضي : عمر بهجت . ولد في حلب سنة 1246 ه ، وكان والده من قضاة العساكر ؛ فسار به إلى الآستانة سنة 1247 ه ، ولما بلغ سن التمييز قرأ القرآن الكريم وجوّده وأتقنه ، ثم طلب العلم بهمة عالية . وفي سنة 1260 ه توجّه مع والده إلى خربوط ؛ فقرأ بها النحو والصرف والفقه ، وتعلم اللغة الفارسية . وبعد وفاة والده سنة 1273 ه ، ذهب إلى حلب فتولّى نقابة الأشراف فيها ، ثم في سنة 1280 ه عاد إلى الآستانة قاضيا في كرسول فطرابزون فكوزلي حصار فبيروت وبقي بها أربع سنوات ونصفا . وفي سنة 1289 ه عيّن قاضيا لطرابلس الغرب . وفي سنة 1291 ه عين قاضيا لمدينة أزمير ، ونقل منها إلى رئاسة ديوان التمييز بولاية قسطموني ، ثم إلى مثلها
هامش
( * ) « أعيان دمشق » : 352 - 353 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 1 / 110 .