الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
« 1 » ، فمضافا لمكافأته سبحانه وتعالى عبيده بالجنة إذا أحسنوا واتّقوا ، هناك منح وعطايا منه تعالى يخصّ بها بعض عباده ، علما منه بخلوص نيّاتهم وطيب سرائرهم ، منها تخليدهم في القرآن الكريم ، فقد جاءت آيات وسور في رجال ونساء من المسلمين ، بل حتى في بعض أبناء الأمم الغابرة كأصحاب الكهف ، ومؤمن آل فرعون ، ومؤمن آل ياسين ، وامرأة فرعون وغيره .
ومن هؤلاء الذين خصّهم سبحانه وتعالى بهذا الإكرام أم سلمة رضوان اللّه عليها ، فقد قرأت الآية السابقة فيها .
( 2 ) قوله تعالى :
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
« 2 » .
قال الشيخ الطبرسي رحمه اللّه : روي أنّ أم سلمة قالت : يا رسول اللّه ما بال الرجال يذكرون في الهجرة دون النساء ؟ فأنزل اللّه هذه الآية « 3 » .
( 3 ) قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ ، وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ
« 4 » .
نزلت في نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقد سخرن من أم سلمة ، وذلك أنّها ربطت حقويها بسيبة وهي ثوب أبيض ، وسدلت طرفيها خلفها فكانت تجرّه ، فقالت عائشة لحفصة : انظري ما ذا تجر خلفها ، كأنّه لسان كلب ، فهذه كانت سخريتهما .
وقيل : إنّها عيّرتها بالقصر ، وأشارت بيدها أنها قصيرة « 5 » .
هامش
( 1 ) - الرحمن : 60 .
( 2 ) - آل عمران : 195 .
( 3 ) - مجمع البيان : 1 : 559 .
( 4 ) - الحجرات : 11 .
( 5 ) - مجمع البيان 9 : 135 .