فصبرا أخاها إنّ للصبر غاية * تبشّر حقّا بالنعيم المؤبّد
ورفقا بنفس ما المقيم على الأسى * بناج فلا تهلك أسى وتجلّد
فمن لاذ بالصبر اغتدى الأجر حظّه * وراح جديرا بالثناء المخلّد
ومن صدّ عنه صدّ عن ربقة الحجى * وظلّ حليف العار والنار في غد
فمثلك أهدى أن يبادر للهدى * وأجدر أن يهدى إلى خير مقصد
ودونك من محزونة القلب صاغها * مقيم على الاخلاص لم يتأوّد
يراك بعين لو تراه بمثلها * لأوليته النعمى على اليوم والغد
ودم سالما عمر الزمان وراقيا * لنيل المعالي فرقدا بعد فرقد
أخا ثقة عار من العار والقذى * مدى الدهر ممنوحا بحصن التأيد
وحيّا الحيا قبرا حوى خير حرّة * بواكف منهل النعيم المجدّد
وعظم مثواها من اللطف ناسم * يراوحها في كلّ آن ويغتدي « 1 »
352 فضّة النوبيّة
جارية فاطمة الزهراء سلام اللّه عليها ، كانت رحمها اللّه على درجة عالية من الإيمان والتقوى ، والزهد والورع ، ومحبّتها لأهل البيت عليهم السّلام معروفة ومشهوره ، وبلاغتها وحسن منطقها لا يخفى على الكثير .
لم تكن مساعدتها للزهراء سلام اللّه عليها مقتصرة على العمل اليومي في المنزل ، ولم يكن اسهامها في خدمة البيت فقط ، بل كانت التربية الفاطميّة تنعكس على هذه التلميذة التي كانت ملازمة لمعلّمتها .
روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال :
« كان لفاطمة جارية يقال لها فضة ، فصارت من بعدها لعلي عليه السّلام ، فزوّجها
هامش
( 1 ) - شعراء الغري 1 : 84 - 85 .