تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
فاطمة عليها السّلام » . وعن أبي العباس في قوله تعالى :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
« 1 » قال : مرض الحسن والحسين فعادهما جدّهما صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وعادهما عامة العرب ، فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت نذرا . فقال علي : « إن برئا ممّا بهما صمت للّه عزّ وجلّ ثلاثة أيام شكرا » . وقالت فاطمة كذلك ، وقالت جاريتهما فضة النوبيّة : إن برأ سيّداي صمت للّه عزّ وجلّ شكرا . فلبس الغلامان العافية ، وليس عند آل محمّد قليل ولا كثير ، فانطلق علي إلى شمعون الخيبري فاستقرض منه ثلاثة أصع من شعير ، فجاء بهما فوضعها ، فقامت فاطمة إلى صاع فطحنته واختبزته ، وصلّى علي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه ، إذا أتاهم مسكين فوقف على الباب فقال : السلام عليكم أهل بيت محمّد ، مسكين من أولاد المسلمين أطعموني أطعمكم اللّه عزّ وجلّ على موائد الجنّة ، فسمعه علي فأمرهم باعطائه الطعام ، ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا إلّا الماء . فلمّا كان اليوم الثاني قامت فاطمة إلى الصاع الثاني وخبزته ، وصلّى علي مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ووضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم يتيم فوقف بالباب وقال : السّلام عليكم أهل بيت محمّد ، يتيم بالباب من أولاد المهاجرين ، استشهد والدي أطعموني ، فأعطوه الطعام فمكثوا يومين ولم يذوقوا إلّا الماء . فلمّا كان اليوم الثالث قامت فاطمة إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته ، وصلّى علي مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ووضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم أسير فوقف بالباب وقال : السّلام عليكم أهل بيت النبوّة ، تأسروننا وتشدّوننا ولا تطعموننا ، أطعموني فإنّي أسير ، فأعطوه الطعام ، ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا إلّا الماء .
هامش
( 1 ) - الإنسان : 7 - 8 .