ما كان يوما بالغبين من اشترى * رغد الجنان بعيشة خشناء
لو كان مثلك كلّ امّ برّة * غني البنون بها عن الآباء
كيف السّلوّ وكلّ موقع لحظة * أثر لفضلك خالد بإزائي
فعلات معروف تقرّ نواظري * فتكون أجلب جالب لبكائي
ما مات من نزع البقاء وذكره * بالصّالحات يعدّ في الأحياء
فبأيّ كفّ أستجنّ وأتّقي * صرف النّوائب أم بأيّ دعاء
ومن الذي إن ساورتني نكبة * كان الموقّي لي من الأسواء
أم من يلطّ عليّ ستر دعائه * حرما من البأساء والضّرّاء « 1 »
رزآن يزدادان طول تجدّد * أبد الزّمان فناؤها وبقائي
شهد الخلائق أنّها لنجيبة * بدليل من ولدت من النّجباء
في كلّ مظلم أزمة أو ضيقة * يبدو لها أثر اليد البيضاء
ذخرت لنا الذّكر الجميل إذا انقضى * ما يذخر الآباء للأبناء
قد كنت آمل أن يكون أمامها * يومي وتشفق أن تكون ورائي
كم آمر لي بالتّصبّر هاج لي * داء وقدّر أنّ ذاك دوائي
آوي إلى برد الظّلال كأنّني * لتحرّقي آوي الرّمضاء
وأهبّ من طيب المنام تفزّعا * فزع اللّديغ نبا عن الإغفاء
آباؤك الغرّ الّذين تفجّرت * بهم ينابيع من النّعماء
من ناصر للحقّ أو داع إلى * سبل الهدى أو كاشف الغمّاء
نزلوا بعرعرة السّنام من العلى * وعلوا على الأثباج والأمطاء « 2 »
هامش
( 1 ) - لطّ الستر : أي أرخاه . الصحاح 3 : 1156 « لطط » .
( 2 ) - عرعرة السنام : رأسه . الصحاح 2 : 743 « عرعر » .
الأثباج ، الواحدة ثبج : ما بين الكاهل إلى الظهر . الصحاح 1 : 301 « ثبج » .
الأمطاء ، والواحد مطا : وهو الظهر . الصحاح 6 : 2294 « مطا » .