من كلّ مستبق اليدين إلى النّدى * ومسدّد الأقوال والآراء
يرجى على النّظر الحديد تكرّما * ويخاف في الإطراق والإغضاء
درجوا على أثر القرون وخلّفوا * طرقا معبّدة من العلياء
يا قبر أمنحه الهوى وأودّ لو * نزفت عليه دموع كلّ سماء
لا زال مرتجز الرّعود مجلجل * هزج البوارق مجلب الضّوضاء
يرغو رغاء العود جعجعه السّرى * وينوء نوء المقرب العشراء « 1 »
يقتاد مثقلة الغمام كأنّما * ينهضن بالعقدات والأنقاء « 2 »
يهفوا بها جنح الدّجى ويسوقها * سوق البطاء بعاصف هوجاء
يرميك بارقها بأفلاذ الحيا * ويغضّ فيك لطائم الأنداء « 3 »
مستحليا عذراء كلّ سحابة * تغذو الجميم بروضة عذراء
للؤمت إن لم أسقها بمدامعي * ووكلت سقياها إلى الأنواء
لهفي على القوم الأولى غادرتهم * وعليهم طبق من البيداء
متوسّدين على الخدود كأنّما * كرعوا على ظمأ من الصّهباء
صور ضننت على العيون بلحظها * أمسيت أؤقرها من البوغاء « 4 »
ونواظر كحل التّراب جفونها * قد كنت أحرسها من الأقذاء
قربت ضرائحهم على زوّارها * ونأوا عن الطّلّاب أيّ تنائي
ولبئس ما تلقى بعقر ديارهم * اذن المصيخ بها وعين الرّائي
معروفك السّامي أنيسك كلّما * ورد الظّلام بوحشه الغبراء
هامش
( 1 ) - المقرب العشراء : أي التي قربت ولادتها ، وقد مضى لحملها عشرة أشهر .
( 2 ) - العقد ، بكسر القاف : ما تعقّد من الرمل ، أي تراكم ، والواحد عقدة ، الصحاح 2 : 510 « عقد » .
الانقاء ، الواحدة نقا مقصورة : وهي الكثيب من الرمل . الصحاح 6 : 2514 « نقا » .
( 3 ) - اللطائم ، والواحدة اللطيمة : وهي العير التي تحمل الطيب . الصحاح 5 : 203 « لطم » .
( 4 ) - البوغاء : التربة الرخوة التي كأنها ذريرة . الصحاح 4 : 317 « بوغ » .
الوقر ، بالكسر : الحمل . الصحاح 2 : 848 « وقر » .