تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
شكواي إلى أبي ، وعدواي إلى ربّي . اللّهم إنّك أشدّ منهم قوّة وحولا ، وأشد بأسا وتنكيلا » . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا ويل لك ، بل الويل لشانئك ، ثم نهنهي عن وجدك يا ابنة الصفوة ، وبقية النبوّة ، فما ونيت عن ديني ، وأخطأت مقدوري ، فإن كنت تريدين البلغة فرزقك مأمون ، وما اعدّ لك أفضل ممّا قطع عنك ، فاحتسبي اللّه » . فقالت : « حسبي اللّه » وأمسكت « 1 » . أما الخطبة الثانية الصغيرة فذكرها ابن أبي طيفور في بلاغات النساء ، والطبري في دلائل الإمامة ، والصدوق في معاني الأخبار ، والشيخ الطوسي في الأمالي ، والطبرسي في الاحتجاج ، وابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة ، والأربلي في كشف الغمّة ، وغيرهم من الأعلام . ففي الاحتجاج : قال سويد بن غفلة : لمّا مرضت فاطمة سلام اللّه عليها المرضة التي توفيت فيها ، دخلت عليها نساء المهاجرين والأنصار يعدنها ، فقلن لها : كيف أصبحت من علّتك يا بنت رسول اللّه ؟ فحمدت اللّه وصلّت على أبيها ثم قالت : « أصبحت واللّه عائفة لدنياكم ، قالية لرجالكم ، لفظتهم بعد أن عجنتهم ، وسئمتهم بعد أن سبرتهم ، فقبحا لفلول الحدّ ، واللعب بعد الجدّ ، وقرع الصفات ، وصدع القناة ، وختل الآراء ، وزلل الأهواء و
لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ
« 2 » . لا جرم لقد قلدتم ربقتها ، وحملتهم أوقتها ، وشننت عليهم غاراتها ، فجذعا وعقرا ، وبعدا للقوم الظالمين .
هامش
( 1 ) - الاحتجاج 1 : 146 . ( 2 ) - المائدة : 80 .