يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
« 1 » .
وحتى بكاؤها عليها السّلام الذي ضجر منه أهل المدينة كان للأمرين معا ، ولعلّ انقلاب الامّة وانحرافها كان أوجع قلبها ، وأجرى لمدامعها . وهنا نسجل ما ورد من شعرها في رثاء الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 2 » .
( 1 ) قالت عليها السّلام :
أغبر آفاق السماء فكوّرت * شمس النهار وأظلم العصران
والأرض من بعد النبيّ كئيبة * أسفا عليه كثيرة الأحزان
فليبكه شرق العباد وغربها * وليبكه مضر وكلّ يماني
وليبكه الطود الأشم وجوده * والبيت والأستار والأركان
يا خاتم الرسل المبارك ضوءه * صلّى عليك منزّل القرآن « 3 »
( 2 ) ولها عليها السّلام بعد أن أخذت قبضة من قبره الشريف فشمتها :
ما ذا على من شمّ تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا
صبّت عليّ مصائب لو أنّها * صبّت على الأيام عدن لياليا « 4 »
( 3 ) ولها عليها السّلام وقد لحقت أمير المؤمنين عليه السّلام لتخلّصه ، فلم تتمكن من ذلك ، فعدلت إلى قبر أبيها صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأشارت إليه بحرقة ونحيب قائلة :
نفسي على زفراتها محبوسة * يا ليتها خرجت مع الزفرات
لا خير بعدك في الحياة وإنّما * أبكي مخافة أن تطول حياتي « 5 »
( 4 ) ولها عليها السّلام بعد الخطبة وقد انعطفت على قبر أبيها صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
هامش
( 1 ) - آل عمران : 144 .
( 2 ) - فاطمة الزهراء عليها السّلام لعلي دخيل : 124 .
( 3 ) - الفصول المهمة : 132 .
( 4 ) - الفصول المهمة : 132 ، المشرع الروي : 88 ، الدر المنثور : 360 .
( 5 ) - بيت الأحزان : 48 .