إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ
« 1 » ويحهم ،
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
« 2 » ؟ !
أما لعمري لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج ، ثم احتلبوا ملء القعب دما عبيطا ، وذعافا مبيدا ، هنالك يخسر المبطلون ، ويعرف التالون غبّ ما أسس الأوّلون ، ثم طيبوا عن دنياكم أنفسا ، واطمأنوا للفتنة جأشا ، وأبشروا بسيف صارم ، وسطوة معتد غاشم ، وبهرج شامل ، واستبداد من الظالمين ، يدع فيئكم زهيدا ، وجمعكم حصيدا ، فيا حسرة لكم ، وأنّى بكم وقد عمّيت عليكم ،
أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ
« 3 » .
قال سويد بن غفلة : فأعادت النساء قولها عليها السّلام على رجالهن ، فجاء إليها قوم من المهاجرين والأنصار معتذرين ، وقالوا : يا سيّدة النساء لو كان أبو الحسن ذكر لنا هذا الأمر قبل أن يبرم العهد ويحكم العقد لما عدلنا عنه إلى غيره .
فقالت عليها السّلام :
« إليكم عني ، فلا عذر بعد تعذيركم ، ولا أمر بعد تقصيركم » « 4 » .
شعرها :
جلّ الشعر الذي ذكره أهل السير للزهراء عليها السّلام هو في رثاء الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وحقّ لها أن ترثيه ، فهي مضافا لما عانته من ألم الفاجعة وشدّة المصيبة ، وعظيم النازلة بفقده عليه الصلاة والسّلام ، تشاهد انحراف الأمة وانتكاستها ، وانقلابها الذي أشار إليه القرآن الكريم مسبقا :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ
هامش
( 1 ) - البقرة : 12 .
( 2 ) - يونس : 35 .
( 3 ) - هود : 28 .
( 4 ) - الاحتجاج 1 : 149 .