تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
ألا وقد أرى قد أخلدتم إلى الخفض ، وأبعدتم من هو أحقّ بالبسط والقبض وخلوتم بالدعة ، ونجوتم بالضيق من السعة ، فمججتم ما دعيتم ، ووسعتم الذي تسوغتم ، فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإنّ اللّه لغنيّ حميد . ألا وقد قلت هذا على معرفة منّي بالحذلة التي خامرتكم ، والغدرة التي استشعرتها قلوبكم ، ولكنّها فيضة النفس ، ونفثة الغيظ ، وخور القناة ، وثبة الصدر ، وتقدمة الحجة ، فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهر ، نقبة الخف ، باقية العار ، موسومة بغضب الجبار ، وشنار الأبد ، موصولة بنار اللّه الموقدة ، التي تطلع على الأفئدة ، فبعين اللّه ما تفعلون
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 1 » وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فاعملوا إنّا عاملون ،
وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ
« 2 » . فأجابها أبو بكر عبد اللّه بن عثمان وقال : يا بنت رسول اللّه لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفا كريما ، رؤوفا رحيما ، وعلى الكافرين عذابا أليما ، وعقابا عظيما ، إن عزوناه وجدناه أباك دون النساء ، وأخا إلفك دون الأخلاء ، آثره على كلّ حميم ، وساعده في كلّ أمر جسيم . لا يحبكم إلّا سعيد ، ولا يبغضكم إلّا شقي بعيد ، فأنتم عترة رسول اللّه الطيّبون ، الخيرة المنتجبون ، على الخير أدلّتنا ، وإلى الجنة مسالكنا . وأنت يا خيرة النساء ، وابنة خيرة الأنبياء صادقة في قولك ، سابقة في وفور عقلك ، غير مردودة عن حقّك ، ولا مصدودة عن صدقك ، واللّه ما عدوت رأي رسول اللّه ولا عملت إلّا بإذنه ، والرائد لا يكذب أهله ، وإنّي اشهد اللّه - وكفى به شهيدا - أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ذهبا ولا فضة ولا دارا ولا عقارا ، وإنما
هامش
( 1 ) - الشعراء : 227 . ( 2 ) - هود : 122 .