وعبد الرحمن وعدّة من الأنصار » ، فلما اجتمعوا وأخذوا مجالسهم وكان علي غائبا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
« الحمد للّه المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع سلطانه ، المرهوب من عذابه وسطواته ، النافذ أمره في سمائه وأرضه ، الّذي خلق الخلق بقدرته ، وميّزهم بأحكامه ، وأعزّهم بدينه ، وأكرمهم بنبيّه محمّد ، إنّ اللّه تبارك اسمه ، وتعالت عظمته ، جعل المصاهرة سببا لاحقا وأمرا مفترضا ، أوشج به الأرحام وألزم الأنام ، فقال عزّ من قائل :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً
« 1 » ، فأمر اللّه تعالى يجري إلى قضائه ، وقضاؤه يجري إلى قدره ، ولكلّ قضاء قدر ، ولكلّ قدر أجل ، ولكلّ أجل كتاب
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
« 2 » ثم إنّ اللّه تعالى أمرني أن أزوّج فاطمة من علي بن أبي طالب ، فاشهدوا إنّي قد زوّجته على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك علي » .
ثم دعا صلّى اللّه عليه وآله وسلم بطبق من بسر قال : فانتهبوا ، فانتهبنا .
ودخل علي فتبسم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في وجهه : ثم قال : « إنّ اللّه عزّ وجل أمرني أن ازوّجك فاطمة على مهر أربعمائة مثقال فضة أرضيت بذلك » ؟
قال : « قد رضيت بذلك يا رسول اللّه » .
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « جمع اللّه شملكما ، وعزّ جدكما ، وبارك عليكما ، وأخرج منكما كثيرا طيبا » « 3 » .
وخطب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام فقال :
« الحمد للّه الذي قرب من حامديه ، ودنا من سائليه ، ووعد الجنة من
هامش
( 1 ) - الفرقان : 54 .
( 2 ) - الرعد : 39 .
( 3 ) - ذخائر العقبى : 31 ، الصواعق المحرقة : 85 ، ينابيع المودّة : 207 ، تأريخ الخميس 1 : 362 .