أراد أن يزوّج عليا من فاطمة رضي اللّه عنهما أمر رضوان فهزّ شجرة طوبى فنثرت رقاقا - يعني صكاكا - بعدد محبينا أهل البيت ، ثم أنشأ من تحتها ملائكة من نور ، فأخذ كلّ ملك رقاقا ، فإذا استوت القيامة غدا بأهلها ماجت الملائكة في الخلائق ، فلا يلقون محبّا لنا أهل البيت إلّا أعطوه رقاقا فيه براءة من النار ، فنثار أخي وابن عمّي فكاك رجال ونساء من أمتي من النار » « 1 » .
وقال ابن أبي الحديد : وإن إنكاحه عليّا إياها ما كان إلّا بعد أن أنكحه اللّه تعالى إيّاها في السماء بشهادة الملائكة « 2 » .
وقال ابن شهرآشوب عن مراسيم الزواج في السماء : فخطب راحيل في البيت المعمور في جمع من أهل السماوات السبع فقال :
الحمد للّه الأوّل قبل أولية الأوّلين ، والباقي بعد فناء العالمين ، نحمده إذ جعلنا ملائكة روحانيين ، وبربوبيته مذعنين ، وله على ما أنعم علينا شاكرين ، حجبنا من الذنوب ، وسترنا من العيوب ، أسكننا في السماوات ، وقرّبنا إلى السر داقات ، وحجب عنا النهم للشهوات ، وجعل نهمتنا وشهوتنا في تقديسه وتسبيحه ، الباسط رحمته ، الواهب نعمته ، جلّ عن إلحاد أهل الأرض من المشركين ، وتعالى بعظمته عن إفك الملحدين . . .
ثم قال : اختار الملك الجبار صفوة كرمه ، وعبد عظمته لأمته سيّدة النساء بنت خير النبيين وسيّد المرسلين ، وإمام المتّقين . فوصل حبله بحبل رجل من أهل صاحبه ، المصدق دعوته ، المبادر إلى كلمته علي الوصول بفاطمة البتول ابنة الرسول « 3 » .
أما في الأرض فقد عقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حفلا لإعلان الزواج ، فعن أنس قال : دعاني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعد أيام - من خطبة أبي بكر وعمر لها - فقال : « ادع أبا بكر وعمر وعثمان
هامش
( 1 ) - أسد الغابة 1 : 206 .
( 2 ) - شرح نهج البلاغة 9 : 193 .
( 3 ) - مناقب آل أبي طالب 3 : 125 .