تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
فقلت : يا سيّدي وأين داود ؟ وقد فارقني منذ مدّة طويلة ، وهو محبوس بالعراق . فقال : وأين أنت عن دعاء الاستفتاح ، وهو الدعاء الذي تفتح له أبواب السماء ، ويلقى صاحبه الإجابة من ساعته ، وليس لصاحبه عند اللّه تعالى جزاء إلّا الجنة . فقلت له : كيف ذلك يا بن الصادقين . فقال لي : « يا أم داود قد دنا الشهر الحرام العظيم رجب ، وهو شهر مسموع فيه الدعاء شهر اللّه الأصم ، فصومي الثلاثة الأيام البيض ، وهو الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ، واغتسلي في اليوم الخامس عشر وقت الزوال ، وصلّى عند الزوال ثمان ركعات » . وفي إحدى الروايات : « وتحسني قنوتهن وركوعهن وسجودهن ، ثم صلّى الظهر ، وتركعين بعد الظهر وتقولين . . . » . قالت : وكتبت هذا الدعاء وانصرفت ، ودخل شهر رجب وفعلت مثل ما أمرني به - يعني الصادق عليه السّلام - ، ثم رقدت تلك الليلة ، فلمّا كان آخر الليل رأيت محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم وكلّ من صلّيت عليهم من الملائكة والنبيين يقولون : يا أم داود أبشري وكلّ من ترين اخوانك . وفي رواية أخرى : من أعوانك واخوانك أخواتك وكلّهم يشفعون لك ، ويبشّرونك بقضاء حاجتك ، وأبشري فإنّ اللّه تعالى يحفظك ويحفظ ولدك ويردّه عليك . قالت : فانتبهت فما لبثت إلّا قدر مسافة الطريق من العراق إلى المدينة للراكب المجدّ المسرع العجل ، قدم عليّ داود ، فسألته عن حاله فقال : إنّي كنت محبوسا في أضيق حبس وأثقل حديد . وفي رواية : وأثقل قيد ، إلى يوم النصف من رجب ، فلمّا كان الليل رأيت في منامي كأنّ الأرض قد قبضت لي ، فرأيتك على حصير صلاتك وحولك رجال رؤوسهم في السماء وأرجلهم في الأرض يسبّحون له تعالى ، فقال لي قائل حسن الوجه نظيف الثوب طيب الرائحة خلت جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أبشر يا بن العجوزة الصالحة ، فقد استجاب اللّه لامّك فيك دعاءها ، فانتبهت ورسل المنصور على الباب ، فأدخلت عليه في جوف الليل ، فأمر بفك الحديد عني والإحسان إليّ ، وأمر بعشرة آلاف درهم ، وحملت على نجيب ، وسقت بأشد السير وأسرعه حتى دخلت المدينة .