تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
وأسلوبها ، لينفذ في أعماق القلوب ويأخذ مأخذه الراسخ . نعم ، وقفت فاطمة بنت الحسين عليه السّلام بقلب كلّه إيمان وثبات ، ونفس كلّها اطمئنان وسكون ، وقالت : بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه عدد الرمل والحصى ، وزنة العرش إلى الثرى ، وأحمده وأومن به ، وأتوكّل عليه ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّ أولاده ذبحوا بشطّ الفرات من غير ذحل ولا تراث . اللّهمّ إنّي أعوذ بك أن أفتري عليك ، وأن أقول عليك خلاف ما أنزلت من أخذ العهود والوصيّة لعلي بن أبي طالب المغلوب حقّه ، المقتول من غير ذنب في بيت من بيوت اللّه تعالى وبها معشر مسلمة بألسنتهم ، تعسا لرءوسهم ما دفعت عنه ضيما في حياته ، ولا عند مماته ، حتى قبضه اللّه تعالى إليه محمود النقيبة ، طيّب العريكة ، معروف المناقب ، مشهور المذاهب ، لم تأخذه فيك لومة لائم ، ولا عذل عاذل ، هديته اللّهمّ للإسلام صغيرا ، وحمدت مناقبه كبيرا ، ولم يزل ناصحا لك ولرسولك ، زاهدا في الدنيا ، غير حريص عليها ، راغبا في الآخرة ، مجاهدا لك في سبيلك ، رضيته فاخترته ، وهديته إلى صراط مستقيم . أمّا بعد يا أهل الكوفة ، يا أهل المكر والغدر والخيلاء ، إنّا أهل بيت إبتلانا اللّه بكم ، وابتلاكم بنا ، فجعل بلاءنا حسنا ، وجعل علمه عندنا ، وفهمه لدينا ، فنحن عيبة علمه ، ووعاء فهمه وحكمته ، وحجّته على الأرض في بلاده لعباده ، أكرمنا اللّه بكرامته ، وفضّلنا بنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم على كثير ممّن خلق اللّه تفضيلا . فكذّبتمونا وكفّرتمونا ، ورأيتم قتالنا حلالا ، وأموالنا نهبا ، كأنّنا أولاد ترك أو كابل ، كما قتلتم جدّنا بالأمس ، وسيوفكم تقطر من دمانا أهل البيت ،