ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم ، ومن لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور .
عندئذ ارتفعت الأصوات بالبكاء والنحيب ، وقالوا : حسبك يا ابنة الطاهرين فقد أحرقت قلوبنا ، وانضجت نحورنا ، وأضرمت أجوافنا ، فسكتت عليها وعلى أبيها وجدها السّلام « 1 » .
روايتها للحديث :
تعدّ فاطمة الكبرى بنت الإمام الحسين عليه السّلام راوية من راويات الحديث ، ومحدّثة من محدّثات عصرها ، روت عن جماعة من الثقات ، وروى عنها أيضا أعيان المسلمين .
قال ابن حجر العسقلاني : فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشميّة المدنيّة ، روت عن أبيها ، وأخيها زين العابدين ، وعمّتها زينب بنت علي ، وجدّتها فاطمة الزهراء ، وبلال المؤذن ، وابن عباس ، وأسماء بنت عميس .
وروى عنها أولادها : عبد اللّه ، وإبراهيم ، وحسين ، وأم جعفر بنو الحسن بن الحسن بن علي ، ومحمّد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان . وروى أبو المقدام بن زياد عن أبيه وقيل عن امّه عنها ، وروى زهير بن معاوية عن شيخ يقال هو مصعب بن محمّد عنها ، وغيرهم . ذكرها ابن حبّان في الثقات ، وماتت وقد قاربت التسعين ، ووقع ذكرها في صحيح البخاري في الجنائز ، قال : لمّا مات الحسن بن الحسن ضربت امرأته القبة « 2 » .
وقد جمع الشيخ محمّد هادي الأميني بعض أحاديثها نذكرها تتميما للفائدة :
( 1 ) عن عبد اللّه بن الحسن ، عن أمه فاطمة بنت الحسين ، عن فاطمة عليها السّلام قالت :
« كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذا دخل المسجد قال : بسم اللّه ، والحمد للّه ، وصلّى اللّه على رسوله ، اللّهم اغفر لي ذنوبي ، وسهّل لي أبواب رحمتك . وإذا
هامش
( 1 ) - الاحتجاج 2 : 27 ، مقتل الحسين عليه السّلام : 376 ، اللهوف : 149 .
( 2 ) - تهذيب التهذيب 12 : 422 ، تقريب التهذيب 2 : 609 .