تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
لحقد متقدّم ، قرّت لذلك عيونكم ، وفرحت قلوبكم ، افتراء على اللّه ، ومكرا مكرتم واللّه خير الماكرين . فلا تدعونكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا ، ونالت أيديكم من أموالنا ، فإنّ ما أصابنا من المصائب الجليلة والرزايا العظيمة ، في كتاب من قبل أن نبرأها ، إنّ ذلك على اللّه يسير ، لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ، واللّه لا يحب كلّ مختال فخور . تبا لكم ، فانتظروا اللعنة والعذاب ، فكأن قد حلّ بكم وتواترت من السماء نفحات فيسحتكم بعذاب ، ويذيق بعضهم بأس بعض ، ثم تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا ، ألا لعنة اللّه على الظالمين . ويلكم ، أتدرون أيّة يد طاعنتنا منكم ؟ ! وأية نفس نزعت إلى قتالنا ؟ ! أم بأي رجل مشيتم إلينا ؟ ! تبغون محاربتنا ؟ قست قلوبكم ، وغلظت أكبادكم ، وطبع اللّه على أفئدتكم ، وختم على سمعكم وبصركم ، سوّل لكم الشيطان وأملى لكم ، وجعل على بصركم غشاوة فأنتم لا تهتدون . تبا لكم يا أهل الكوفة ، أي تراث لرسول اللّه قبلكم ، وذحول له لديكم ، ثمّ غدرتم بأخيه علي بن أبي طالب عليه السّلام جدي ، وبنيه عترة النبيّ الأخيار ، وافتخر بذلك مفتخركم :
نحن قتلنا عليّا وبني عليّ * بسيوف هنديّة ورماح وسبينا نساءهم سبي ترك * ونطحناهم فأي نطاح
بفيك أيها القائل الكثكث والأثلب ، افتخرت بقتل قوم زكّاهم وطهّرهم وأذهب عنهم الرجس ، فأكضم واقع كما أقعى أبوك ، فإنّما لكلّ امرئ ما اكتسب وما قدّمت يداه ، حسدتمونا ويلا لكم على ما فضّلنا اللّه تعالى :
فما ذنبنا إن جاش دهر بحورنا * وبحرك ساج لا يواري الدعامصا
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 584 | محمد الحسون / ام علي مشكور