استيداعها الوصية :
وممّا يدل على مكانة فاطمة عند الإمام الحسين عليه السّلام ، ورجاحة عقلها ، ومعرفتها التّامة بنصوص الإمامة ، هو إيداع الحسين عليه السّلام وصيّته عندها يوم عاشوراء .
روى ثقة الإسلام الكليني في الكافي عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين وأحمد ابن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن منصور بن يونس ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
« إن الحسين بن علي عليهما السّلام لمّا حضره الذي حضر ، دعا ابنته الكبرى فاطمة بنت الحسين عليه السّلام فدفع إليها كتابا ووصيّة ظاهرة ، وكان علي بن الحسين عليه السّلام مبطونا معهم لا يرون إلّا أنّه لمّا به ، فدفعت فاطمة الكبرى الكتاب إلى علي بن الحسين عليه السّلام ، ثم صار واللّه ذلك الكتاب إلينا يا زياد » .
قال : قلت : ما في الكتاب جعلني اللّه فداك ؟
قال : « فيه واللّه ما يحتاج إليه ولد آدم ، منذ خلق اللّه آدم إلى أن تفنى الدنيا ، واللّه فيه الحدود ، حتى فيه أرش الخدش » « 1 » .
وروى أيضا في الكافي عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال :
« لمّا حضر الحسين عليه السّلام ما حضره دفع وصيته إلى ابنته فاطمة ظاهرة في كتاب مدرج ، فلمّا أن كان من أمر الحسين عليه السّلام ما كان دفعت ذلك إلى علي ابن الحسين عليه السّلام » .
قلت : له : فما فيه يرحمك اللّه ؟
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 303 - 304 حديث 1 ، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 4 : 172 .