وما عسى الباحث ، أو الكاتب أن يكتب عن حياة هذه العلويّة المخدّرة ، التي قضت عمرها الشريف المبارك في العلم والجهاد ، ونحن إذ نترجم حياتها إنّما نمرّ على بعض الجوانب التي اطّلعنا عليها ، ونكتب عنها بإيجاز خوفا من الإطالة :
عبادتها :
لقد عرف أهل البيت سلام اللّه عليهم بكثرة العبادة ، وإنّما أخذوا ذلك من جدّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، حيث كان يصلّي الليل ويصوم النهار حتى أنزل اللّه سبحانه وتعالى فيه :
طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
« 1 » ، وكذلك كان الإمام علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، يصلّون في اليوم ألف ركعة .
وفاطمة الكبرى شأنها شأن آبائها الصالحين كانت عابدة زاهدة ، تصلّي الليل تصوم النهار ، وكانت تسبّح بخيط معقود فيها ، وممّا يدل على ذلك :
( 1 ) قال الإمام الحسين عليه السّلام فيها : « أمّا في الدين فتقوم الليل كلّه وتصوم النهار » « 2 » .
( 2 ) وقال الشيخ المفيد في الإرشاد : كانت فاطمة بنت الحسين عليه السّلام تقوم الليل وتصوم النهار « 3 » .
( 3 ) وفي بعض المصادر : أنّها كانت تسبّح بخيوط معقود فيها « 4 » .
( 4 ) وقد ضربت على قبر زوجها فسطاطا ، كانت تصوم النهار وتقوم الليل ، إلى سنة « 5 » .
هامش
( 1 ) - طه : 2 .
( 2 ) - الأغاني 18 : 204 ، مقاتل الطالبيين : 180 ، عمدة الطالب : 84 ، الفصول المهمّة : 154 ، كشف الغمة 1 : 172 ، إسعاف الراغبين : 210 ، الدر المنثور : 361 ، أدب الطف 1 : 164 .
( 3 ) - الإرشاد : 197 .
( 4 ) - الطبقات الكبرى 8 : 474 ، السمط الثمين : 168 .
( 5 ) - نفثة المصدور : 39 .