فيخبر السلطة الظالمة وتحضر له طعاما ، إلّا أنه يرفض أن يأكل .
وفعلا قد وقع ما كانت تتخوّف منه هذه المرأة ، ذهب ولدها وأخبر السلطة بوجود مسلم عليه السّلام في بيت امّه ، وإذا بالأعداء يحاصرون الدار ويطلبون مسلما عليه السّلام ، ويخرج مسلم يقاتل هؤلاء الأعداء ، وهنا نرى هذه المرأة تقف إلى جنب مسلم عليه السّلام ، تشجّعه على القتال ، وتنبّهه عند مجيء الأعداء من خلفه ، وتناوله الماء . فرحمها اللّه وجزاها خير جزاء المحسنين .
قال ابن الأثير في تأريخه حاكيا مصرع مسلم بن عقيل سلام اللّه عليه : فبقي وحيدا ليس معه من يدلّه على الطريق ، ولا من يأويه إلى منزله ، فذهب على وجهه ، واختلط الظلام ، وهو وحده يتردّد في الطريق ، لا يدري أين يذهب ، فأتى بابا فنزل عنده وطرقه ، فخرجت منه امرأة يقال لها طوعة ، كانت أم ولد للأشعث بن قيس ، وقد كان لها ابن من غيره يقال له بلال بن أسيد ، خرج مع الناس وامّه قائمة بالباب تنظره ، فقال لها مسلم : أسقيني ماء ، ثم دخلت وخرجت فوجدته فقالت : ألم تشرب ؟
فقال : بلى .
قالت : فاذهب إلى أهلك عافاك اللّه ، فإنّه لا يصلح لك الجلوس على بابي ، ولا أحلّه لك .
فقام فقال : يا أمة اللّه ليس لي في هذا البلد منزل ولا عشيرة ، فهل إلى أجر ومعروف وفعل نكافئك به بعد اليوم ؟
فقالت : يا عبد اللّه وما هو ؟
قال : أنا مسلم بن عقيل ، كذّبني هؤلاء القوم وغرّوني .
فقالت : أنت مسلم ؟ !
قال : نعم .
قالت : ادخل ، فأدخلته بيتا من دارها غير البيت الذي تكون فيه ، وفرشت له وعرضت عليه العشاء فلم يتعش « 1 » .
هامش
( 1 ) - انظر الإرشاد للشيخ المفيد : 212 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي 1 : 207 ، مقتل الحسين عليه السّلام للسيّد -