وكان وجه لقبه بذي الشهادتين : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم اشترى ناقة من أعرابي ، فأنكر الأعرابي البيع وطلب منه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الشهود ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « من يشهد على أنّي اشتريت من هذا الأعرابي ناقة » ؟ فلم يشهد أحد سوى خزيمة .
فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « كيف شهدت يا خزيمة » ؟
فقال خزيمة : يا رسول اللّه ، لقد صدّقناك بخبر من السماء ولم نصدّقك بخبر اشتراء ناقة ، فسمّاه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم حينئذ بذي الشهادتين .
وكان خزيمة من السابقين الأوائل لبيعة أمير المؤمنين ، وفي جملة الاثني عشر رجلا الذين لم يبايعوا أبا بكر وأنكروا عليه في المسجد ، ومن الذين شهدوا بالرحبة حديث الغدير ، ولم يفارق خزيمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام اللّه عليه ، وشارك في حرب الجمل ، وفي حرب صفين حينما استشهد عمّار حمله خزيمة إلى الخيمة ونزع سلاحه عنه ، ثم خرج كالأسد إلى ساحة الحرب وهو يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « إن عمّارا ستقتله الفئة الباغية » ، ثم أنشد يقول :
كم ذا يرجى أن يعيش الماكث * والناس موروث وفيهم وارث
هذا علي من عصاه ناكث
وعندما سمع أمير المؤمنين عليه السّلام بخبر استشهاده تأثّر كثيرا وبكى عليه طويلا وقال : « هذا عمّار وهذا ابن التّيهان ، وهذا ذو الشهادتين » « 1 » .
301 ضويّة الحجيميّة
مجاهدة ، شاعرة باللهجة العاميّة العراقيّة ، حضرت بعض وقائع ثورة العشرين .
فعند ما أحاطت بهم جيوش الانگليز ، وتصوّرت أنّ القوّة الحربيّة التي عند العدو ستتغلّب عليهم وأنّ قومها سيبادون ، عندها خاطبت زوجها - وكان شيخا كبيرا - تحثّه على
هامش
( 1 ) - رياحين الشريعة 4 : 370 .