جملتهم .
قال السيّد محسن الأمين في الأعيان : وهي أخت عدي بن حاتم التي كانت في السبي ، اسمها سفّانة : بفتح السين المهملة وتشديد الفاء ، وهي في اللغة الدرّة . وقد عطف عليها علي عليه السّلام وأشار إليها بأن تكلّم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فكلمته فعفا عنها وأكرمها بسبب إشارة علي عليه السّلام .
وخبرها من الأخبار الظريفة الدالة على نبلها وكمال عقلها وفصاحة لسانها ، ويمكن للمرء أن يستفيد منه فوائد ، ويتعلّم منه رأيا وأخلاقا وأفعالا كريمة ، فلا بأس بأن نذكرها هنا :
قال ابن هشام في سيرته - فيما حكاه عن ابن إسحاق - : فقدم بابنة حاتم الطائي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في سبايا من طي ، وقد بلغه هرب عدي بن حاتم إلى الشام ، فجعلت بنت حاتم في حظيرة بباب المسجد كانت السبايا تحبس فيها ، فمرّ بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فقامت إليه - وكانت امرأة جزلة ( أي : ذات وقار وعقل ) - فقالت : يا رسول اللّه ، هلك الوالد ، وغاب الوافد ، فامنن عليّ منّ اللّه عليك .
قال : « ومن وافدك » .
قالت : عدي بن حاتم .
قال : « الفار من اللّه ورسوله » .
قالت : ثم مضى وتركني حتى إذا كان من الغد مرّ بي ، فقلت له مثل ذلك ، وقال لي مثل ما قال بالأمس ، حتى إذا كان بعد الغد مرّ بي وقد يئست منه ، فأشار إليّ رجل من خلفه أن قومي فكلميه ، فقمت إليه وقلت له مثل ذلك .
فقال : « قد فعلت ، فلا تعجلي حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة يبلغك إلى بلادك فآذنيني » . وسألت عن الرجل الذي أشار إليّ أن اكلّمه ، فقيل : هو علي بن أبي طالب .
فأقمت حتى قدم رهط من طي ، وإنّما أريد أن آتي أخي بالشام ، فأخبرته أنّ لي فيهم ثقة وبلاغا ، فكساني وحملني وأعطاني نفقة ، فخرجت حتى قدمت الشام على أخي ، وكان أخوها بدومة الجندل .
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 491
مساهمون: محمد الحسون
ص٤٩١