ويفرج عن المركوب ، ويطعم الطعام ، ويفشي السلام ، ويعين على نوائب الدهر ، ولم يرد طالب حاجة قطّ ، أنا ابنة حاتم الطائي .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « يا جارية هذه صفة المؤمن حقّا ، ولو كان أبوك مسلما لترحّمنا عليه ، خلّوا عنها ، فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق » .
وقال فيها : « ارحموا عزيزا ذلّ ، وغنيا افتقر ، وعالما ضاع بين جهال » ، فأطلقها ومنّ عليها بقومها ، فاستأذنته في الدعاء له فأذن لها وقال لأصحابه : « اسمعوا وعوا » ، وذكر الدعاء .
وذكره دحلان في سيرته بأطول من ذلك ، ونحن ننقله منها قالت : شكرتك يد افتقرت بعد غنى ، ولا ملكتك يد استغنت بعد فقر ، وأصاب اللّه بمعروفك مواضعه ، ولا جعل لك إلى لئيم حاجة ، ولا سلب نعمة من كريم إلّا وجعلك سببا لردّها .
وبعض ما ذكره شارح رسالة ابن زيدون قد انفرد به مثل قوله عليه السّلام : « لما اتي بسبايا طي وقفت جارية » إلى قوله : « بفصاحتها » وللتأمل في صحته مجال :
أولا : إنّه عليه السّلام هو الذي جاء بسبايا طي ومعهنّ سفّانة ، فلا بدّ أن يكون رآها مرارا ، فكيف يقول : « فلمّا رأيتها أعجبت بها » . ولا يصح أن يريد لمّا رأيتها عند سبيها ؛ لأنّ ظاهر السياق أنّ ذلك كان لمّا وقفت أمام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وكلّمته .
ثانيا : إنّ مقام علي عليه السّلام أرفع من أن يتطلّع إلى جارية مسبيّة فيعجب بجمالها ، ثم يقول :
« فلما تكلمت أنسيت جمالها بفصاحتها » .
ثالثا : إنّ طلبها من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إنّما هو للتسرّي بها ، لما رأى من جمالها ، ولم يكن ليتسرّى في حياة الزهراء عليها السّلام ، ولا ينافيه اصطفاؤه جارية في خبر سريته لليمن ، فلعلّ ذلك كان للخدمة .
رابعا : إنّ هذا الذي نقله شارح الرسالة لم يذكره ابن سعد في طبقاته ، ولا ابن هشام في سيرته ، ولا صاحب السيرة الحلبيّة ، ولا دحلان في سيرته ، ولا غيرهم ممّن رأينا كلامه ، وذلك يوجب الريب في صحته .
وأسلمت سفّانة وحسن اسلامها ، وقدمت على أخيها عدي بدومة الجندل .
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 493
مساهمون: محمد الحسون
ص٤٩٣