تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
قال السيّد ابن طاوس في مقتل الحسين : قال الراوي : ثم انّ ابن زياد صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال في بعض كلامه : الحمد للّه الذي أظهر الحقّ ونصر أمير المؤمنين وأشياعه ، وقتل الكذّاب ابن الكذّاب . فما زاد على الكلام شيئا حتى قام إليه عبد اللّه بن عفيف الأزدي - وكان من خيار الشيعة وزهادها ، وكانت عينه اليسرى ذهبت في يوم الجمل والأخرى في يوم صفين ، وكان يلازم المسجد الأعظم يصلّي فيه الليل - فقال : يا بن زياد الكذّاب ابن الكذّاب أنت وأبوك ومن أستعملك وأبوه ، يا عدوّ اللّه أتقتلون أبناء النبيين وتتكلّمون بهذا الكلام على منابر المؤمنين . قال الراوي : فغضب ابن زياد وقال : من هذا المتكلّم ؟ فقال : أنا المتكلم يا عدوّ اللّه ، أتقتل الذريّة الطاهرة التي أذهب اللّه عنها الرجس وتزعم أنّك على دين الإسلام ، وا غوثاه ، أين أولاد المهاجرين والأنصار لينتقموا من طاغيتك اللعين على لسان رسول ربّ العالمين . قال الراوي : فازداد غضب ابن زياد حتى انتفخت أوداجه ، وقال : عليّ به . فتبادرت إليه الجلاوزة من كلّ ناحية ليأخذوه ، فقامت الأشراف من بني عمّه فخلّصوه من أيدي الجلاوزة ، وأخرجوه من باب المسجد وانطلقوا به إلى منزله . فقال ابن زياد : اذهبوا إلى هذا الأعمى أعمى الأزد ، أعمى اللّه قلبه كما أعمى عينه فأتوني به ، قال : فانطلقوا إليه ، فلمّا بلغ ذلك الأزد اجتمعوا ، واجتمعت معهم قبائل اليمن ليمنعوا صاحبهم ، قال : فبلغ ذلك ابن زياد فجمع قبائل مضر وضمّهم إلى محمّد بن الأشعث وأمرهم بقتال القوم . قال الراوي : فاقتتلوا قتالا شديدا حتى قتل بينهم جماعة من العرب ، قال : ووصل أصحاب ابن زياد إلى دار عبد اللّه بن عفيف ، فكسروا الباب واقتحموا عليه ، فصاحت ابنته : أتاك القوم من حيث تحذر . فقال : لا عليك ، ناوليني سيفي ، فناولته إياه ، فجعل يذب عن نفسه ويقول :
أنا ابن ذي الفضل عفيف الطاهر * عفيف شيخي وابن أم عامر