ما شعرت قريش أين وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حين خرج من الغار في آخر ليلة الاثنين في السحر - وقال يوم الثلاثاء - بقديد ، فسمعوا صوتا من أسفل مكة يتبعه العبيد والصبيان والنساء حتى انتهى إلى أعلى مكة ولا يرى شخصه :
جزى اللّه ربّ الناس خير جزائه * رفيقين قالا خيمة أم معبد
هما نزلا بالبر واعتديا به * فقد فاز من أمسى رفيق محمّد
ليهن بني كعب مقام فتاتهم * ومقعدها للمسلمين بمرصد
وقال : أخبرنا محمّد بن عمر ، عن حزام بن هاشم ، عن أبيه ، عن أم معبد ، قالت : طلع علينا أربعة على راحلتين فنزلوابي ، فجئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بشاة أريد ذبحها ، فإذا هي ذات در ، فأدنيتها منه فلمس ضرعها فقال : « لا تذبحيها » فأرسلتها .
قالت : وجئت بأخرى فذبحتها ، فطبخت لهم فأكل هو وأصحابه .
قلت : ومن معه ؟
قالت : ابن أبي قحافة ، ومولى ابن أبي قحافة ، وابن أريقط وهو على شركه .
قالت : فتغدّى رسول اللّه منها وأصحابه وسفرتهم منها ما وسعت سفرتهم ، وبقي عندنا لحما كثيرا . وبقيت الشاة التي لمس رسول اللّه ضرعها عندنا حتى كان زمان الرمادة زمان عمر بن الخطاب ، وهي سنة ثماني عشرة من الهجرة .
قالت : وكنّا نحلبها صبوحا وغسوقا « 1 » ، وما في الأرض قليل ولا كثير .
وكانت أم معبد يومئذ مسلمة ، قاله محمّد بن عمر ، وقال غيره : بل قدمت بعد ذلك وأسلمت وبايعت « 2 » .
وروى ابن حجر في الإصابة : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حين خرج من مكة مهاجرا إلى المدينة هو وأبو بكر ومولى أبي بكر وهو عامر بن فهيرة ودليلهما عبد اللّه بن أريقط ، مرّوا على خيمة أم معبد الخزاعية ، وكانت امرأة برزة جلدة تسقي وتطعم بفناء الكعبة ، فسألوها لحما وتمرا
هامش
( 1 ) - الغسوق : ظلمة أوّل الليل . القاموس المحيط 3 : 281 « غسق » .
( 2 ) - الطبقات الكبرى 8 : 288 . وانظر : أسد الغابة : 5 : 620 ، الاستيعاب ( المطبوع مع الإصابة ) 4 : 495 .