قضايا سياسيّة واجتماعية وقوميّة عديدة ، وحملت لواء الثورة على العادات البالية التي كانت سائدة آنذاك ، ووصل صوتها إلى جميع أنحاء العالم العربي . ونشرت لها الصحف والمجلّات قصائد رائعة تعبّر عن مستواها الثقافي العالي ، وطبع ديوانها الأوّل باسم « حديقة الورود » في بيروت سنة 1867 م .
وهي مع ذلك كلّه كانت محافظة على حجابها الإسلامي ، لم تختلط مع الرجال ، ممّا أثار تعجّب الكثير من الأدباء آنذاك .
قالت الأديبة بنت الشاطئ : ومن العجب أن تكون أم نزار شاعرة جيلها الثائرة على الأغلال ، وهي التي لم تنطلق من قفص الحريم كما انطلقت جميلة العلائلي . . . صوت أم نزار ينطلق من وراء الحجاب يعلن عن الوجود الثوري للشاعرة العربيّة الحديثة « 1 » .
وقالت أيضا : وفي تراث أم نزار قصيدة عنوانها « المذياع الصامت » تعبّر عن موقف مثير ، هو صمت المذياع لخلل فيه ، وكانت الشاعرة المحجّبة تتصل فيه بالعالم المسحور ، قالت :
أيّها الصامت المعذّب روحي * بعد ما كنت مؤنسي وسميري
هاج لي صمتك الحزين شجونا * مبهمات فغاب عنّي سروري
أتأسى بالقرب منك لعلّ القر * ب شاف من لوعتي وسعيري
وأمني النفس التي فاتها الصبر * بلحن من صوتك المسحور
أثقل البحث ساعدي وأضنى * الجهد قلبي وكدّني تفكيري
علّني أستطيع عرفان سرّ * غاب عنّي فتهت في ديجور
وسجا الليل واعتكر * وتغيّب بالسهر
أجهد القلب بالفكر
هامش
( 1 ) - الشاعرة العربيّة المعاصرة : 42 .