إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختلّ قومك فاشهدهم ولا تغب « 1 »
والمعروف أنّ هذين البيتين للزهراء سلام اللّه عليها .
108 أم مسلم بن عبد اللّه
شاعرة عربيّة موالية لأمير المؤمنين الإمام علي عليه السّلام ، حضرت معه يوم الجمل .
روى الطبري في تأريخه عن عمر بن شبة ، قال : حدّثنا أبو الحسن ، قال : حدّثنا بشر بن عاصم ، عن الحجّاج بن أرطأة ، عن عمّار بن معاوية الدهني ، قال : أخذ عليّ مصحفا يوم الجمل فطاف به في أصحابه وقال : « من يأخذ هذا المصحف يدعوهم إلى ما فيه وهو مقتول » ؟
فقام إليه فتى من أهل الكوفة عليه قباء أبيض محشو ، فقال : أنا ، فأعرض عنه . ثم كرر كلامه سلام اللّه عليه ثانيا وثالثا ، فكان الفتى يقوم له قائلا : أنا ، فدفعه إليه ، فدعاهم ، فقطعوا يده اليمنى ، فأخذه بيده اليسرى فدعاهم ، فقطعوا يده اليسرى ، فأخذه بصدره والدماء تسيل على قبائه ، فقتل رضي اللّه عنه .
فقال عليّ : « الآن حلّ قتالهم » .
فقالت أم الفتى في ذلك فيما ترثي :
لا همّ إنّ مسلما دعاهم * يتلو كتاب اللّه لا يخشاهم
وامّهم قائمة تراهم * يأتمرون الغيّ لا تنهاهم
فقد خضبت منه علق لحاهم « 2 »
وفي موضع آخر قال الطبري أيضا : كتب إليّ السريّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن مخلّد بن كثير ، عن أبيه ، قال : أرسلنا مسلم بن عبد اللّه يدعو بني أبينا فرشقوه - كما صنع القلب بكعب - رشقا واحدا فقتلوه ، فكان أوّل من قتل بين يدي عائشة .
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة 6 : 43 ، أعيان الشيعة 3 : 487 .
( 2 ) - تأريخ الطبري : 4 : 511 .