فقالت : أنا أسماء بنت عميس ، بأبي أنت وأمي إن الفتاة ليلة بنائها لا غنى بها عن امرأة إن حدث لها حاجة أفضت بها إليها .
فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ما أخّرك إلّا ذلك ؟ » .
فقالت : إي والذي بعثك بالحق ما أكذب والروح الأمين يأتيك .
فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « فأسأل إلهي أن يحرسك من فوقك ومن تحتك ومن بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم ، ناوليني المخضب واملئيه ماء » .
فنهضت أسماء بنت عميس فملأت المخضب ماء ثم أتته به ، فملأ فاه ثم مجّه فيه ثم قال : « اللهم انّهما منّي وأنا منهما فأذهب عنهما الرجس وطهّرهما تطهيرا » .
ثم دعا فاطمة عليها السّلام فقامت إليه وعليها النقبة وأزارها ، فضرب كفا من ماء ما بين ثدييها ، وأخرى بين عاتقها ، وبأخرى على هامتها ، ثم نضح جلدها وجسدها ثم التزمها ثم قال :
« اللهم انّهما منّي وأنا منهما فكما أذهبت عنهم الرجس وطهّرتهم تطيرا فطهّرهما » .
ثم أمرها أن تشرب بقية الماء ، وتتمضمض ، وتستنشق ، وتتوضأ .
ثم دعا بمخضب آخر فصنع كما صنع بالآخر ، ودعا عليا عليه السّلام فصنع به كما صنع بصاحبته ، ودعا له كما دعا لها ، ثم أغلق عليهما الباب وانطلق .
فزعم عبد اللّه بن عباس عن أسماء بنت عميس أنّه لم يزل يدعو لهما خاصة حتى وارته حجرته ، ما شرك معهما في دعائه أحدا .
قال محمّد بن يوسف : هكذا رواه ابن بطّة العكبري الحافظ ، وهو حسن عال ، وذكر أسماء في هذا الحديث ونسبتها إلى بنت عميس غير صحيح ، وأسماء بنت عميس هي الخثعمية امرأة جعفر بن أبي طالب ، وهي التي تزوّجها أبو بكر فولدت له محمّد بن أبي بكر بذي الحليفة ، فلما مات أبو بكر تزوّجها علي بن أبي طالب فولدت له . وما أرى نسبتها في هذا الحديث إلّا غلطا وقع من بعض الرواة أو من بعض الورّاقين ؛ لأن أسماء التي حضرت في عرس فاطمة عليها السّلام إنّما هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصاري ، وأسماء بنت عميس كانت مع زوجها جعفر في أرض الحبشة وهاجر بها الهجرة الثانية ، وولدت لجعفر بن أبي طالب أولاده كلّهم بأرض
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 142
مساهمون: محمد الحسون
ص١٤٢