تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
فلمّا أتاها الرسول بما أمر به معاوية قالت : يا عجبي لمعاوية ، يقتل زوجي ، ويبعث إليّ بالجوائز ، فليت أبي كرب سدّ عني حرة صلة ، خذ من الرضعة ما عليها « 1 » . فأخذت ذلك وخرجت تريد الجزيرة ، فمرّت بحمص فقتلها الطاعون ، فبلغ ذلك الأسلع ، فأقبل إلى معاوية كالمبشّر له ، فقال له : أفرغ روعك يا أمير المؤمنين ، قد استجيبت دعوتك في ابنة الشريد ، وقد كفيت شرّ لسانها . قال : وكيف ذلك ؟ قال : مرّت بحمص فقتلها الطاعون . فقال له معاوية : فنفسك فبشّر بما أحببت ، فإنّ موتها لم يكن على أحد أروح منه عليك ، ولعمري ما انتصفت منها حين أفرغت عليك شؤبوبا « 2 » وبيلا . فقال الأسلع : ما أصابني من حرارة لسانها شيء إلّا وقد أصابك مثله ، أو أشدّ منه « 3 » . وقال الشيخ المفيد في الإختصاص : بعث معاوية بن أبي سفيان برأس عمرو بن الحمق إلى امرأته فوضع في حجرها ، فقالت : سترتموه عني طويلا ، وأهديتموه إليّ قتيلا ، فأهلا وسهلا من هدية غير قالية ولا مقلية . بلّغ أيها الرسول عني معاوية ما أقول : طلب اللّه بدمه ، وعجّل الوبيل من نقمه ، فقد أتى أمرا فريّا ، وقتل بارا تقيّا ، فأبلغ أيها
هامش
( 1 ) - هكذا ورد في المصادر المتوفّرة لدينا من دون توضيح ، وبعد التتبع ظهر أنّ هذا الكلام عبارة عن مثلين دمجا ، وحصل لهما تصحيف في بعض عبارتهما : ففي مجمع الأمثال لأبي الفضل أحمد بن محمّد النيسابوري 2 : 194 رقم 3350 : « ليت حظي من أبي كرب أن يسدّ عنّي خيره خبله » ، قيل : نزلت بقوم شدّة فقالوا لعجوز عمياء : أبشري فهذا أبو كرب قد قرب منا ، فقالت هذا القول ، وأبو كرب ، تبّع من تبابعة اليمن . وقال الجوهري في الصحاح 4 : 1365 « رضف » : الرضف : الحجارة المحماة يوغر بها اللبن ، واحدتها : رضفة ، وفي المثل « خذ من الرّضفة ما عليها » . ( 2 ) - الشؤبوب : الدفعة من المطر وغيره . لسان العرب 2 : 479 « شأب » . ( 3 ) - بلاغات النساء : 59 .