ما زال قلبك عند ذكر الغرقد * يزداد وجدا بالمليح الأغيد
اخذ النوى يقري الجفون بصيب * من دمعك المسترسل المتجدّد
ولربما سمح الخيال بطيفه * لو بالكرى سمح الدجى لمسهّد
ما للكرى يرتادني فتصدّه * قرح الجفون وحرقة لم تبرد
ولقد أضرّ بي الهوى فكتمته * فوشت بسري صفرة لم تجحد
إلى أن قال :
وإذا النوى شحطت فقد يقتادني * رسن الهوى طوع الأعنة واليد
أطوي بساط الدوّ موصول السرى * وظما الهجير إلى الهجير المغتدي
افري جلابيب الخطوب مقارعا * بذميل ماخرة الذرى والانجد
يقول فيها :
ولطالما أجريتها أمما على * وصل الحسان وما لها من معهد
اقضي بها وطر الصبا ونواجذي * حقق وماء شبيبتي لم يجمد
وزهت بريعان الشباب غضارتي * ونضارتي مخضّرة لم تحصد
حتى إذا نضبت مياه شبيبتي * رسبت حصاتي بالمشيب المقعد
والأربعون تغلغلت في اضلعي * ورمت بشتّى نبلها المتعدد
أجريت راحلتي خلاف طريقها * فاستوطنت مجرى التي لم تعهد
فحمدت مسراها ونور بصيرتي * وزمانها ضوء المشيب ومقودي
أجهدتها طول السرى وهجيره * لأنال فضل مغوّر أو منجد
ومتى بنا بلغت مقام محمد * فهي النجيبة في عراص الفدفد
بدر تطلّع من معالي هاشم * وعلا علاه سماء أوج الفرقد