والدهر مشدوه بأسرار القضا * لا يستطيع لما هنالك يفهم
وترى البسيطة وهي ترنو والورى * صنفان مسرور وذا متألم
ما بال مكة سال بطن عقيقها * وأبو قبيس بالأسى يتهدّم
يا غار ثور يا حرا ما ذا الذي * فجع البسيطة أي خطب مؤثم
بطحاء مكّة أين عنك المصطفى * أين الرسول الهاشميّ الأكرم
خرج الرسول مهاجرا من مكّة * واللّه يرعى قصده وينظم
فالبيت من ألم الفراق مدلّه * والركن باك والمقام وزمزم
لكنّما جبريل قائد ركبه * والأرض تهتف والسماء تسلّم
خطوات طه في البطاح منيرة * وكأنها شهب السّما والأنجم
تهتزّ من خطواته شم الذّرا * والدهر مصغ والجلال يترجم
أسفي على قوم النبيّ محمد * إنّ العناكب من أولئك أرحم
فهموا أرادوا قتله حسدا له * وابن العناكب ناسج مترحّم
للّه من غاد حوى خير الورى * والمؤمنين كذا الحنيف الأقوم
قد أنزل اللّه السكينة عندما * خشي العدى صدّيقه أن يهجموا
ختم الإله على قلوب عدّوه * وعلى عيونهم عمى مستحكم
فتراجعوا عنه بخيبة نادم * والبغي مرجع راكبيه جهنّم
مكث النبيّ ثلاث عشرة حجّة * يدعو قريشا للهدى كي يسلموا
لكنهم ركبوا العتوّ وكابروا * والكبر لو عظم ابتداء يرغم
فمضى النبيّ وعنده صدّيقه * واللّه عندهمو الحفيظ الأكرم
حتى أتى ساحات طيبة ضحوة * ولطيبة سبق سما وتقدّم
فأتت إليه طيبة بجموعها * فرحا يعانقه السّرور ويلثم
وغدت لربّ العرش معقل دينه * ورسوله وهو المقام الأعظم
للّه من يوم أغر لطيبة * عيدا ونعمى يا لتلك الأنعم
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 369
مساهمون: محمد بن راشد الخصيبي
ص٣٦٩