فاستعملوا العقل الشريف لما له * قد أوجدته إرادة الجبار
فتسنموا في الدين درج العلى * فسمت بهم لمقاعد الأخيار
نصروا المهيمن بامتثالهم لما * قد جاء في التنزيل والأخبار
فغدا بهم دين الإله مؤيدا * رأسي الدعائم زاهر الآثار
وذووا اكتشاف للمصانع أتقنوا * تركيبها بثواقب الأفكار
علموا الظواهر من حياتهم الدنا * وعمو السرائر في ارتيا الأسرار
غفلوا عن الدار التي خلقوا لها * واستمتعوا بالظاهر الغرار
ظنوا الخلود بها تراهم ، أم هم * جهلوا الوجود لموعد القهار
لا ، ما بهم هذي الصفات وإنما * أعمى البصائر سابق الأقدار
واللّه ركب قدرة لهم على * فعل امتثال أوامر للباري
فبكسبهم للموبقات عذابه * إياهم حاشاه عن إجبار
ما أبصرت ألبابهم نور الهدى * وتعلّقت بالمنظر السحار
وكبيرة الإشراك قد حجبتهم * إدراك نور الحق بالأبصار
واللّه أخرج من كثيف الشرك من * كان الولي لواهب الأنوار
صف كل ذي شرك بجهل مطلقا * فالجهل أصل الشرك والإضرار
لا يوصفون بأنهم عقلاء في * ما أبدعوه بحكمة الجبار
فالعقل ما يهدي ذويه إلى الذي * فيه الرضى وعواقب الأبرار
ليس الذي يهدى إلى إنتاجهم * للكهرباء ومصنع الطيار
كلا ولا الهادي لصنع موجه * من قاذفات صواعق الإعصار
أو كالمسخر للبروق تقله * موج الأثير بدفعه الجرار
أو كاختراع مصانع الرادار ما * هي في الحقيقة غير صنع الباري
شاء الطهور لها فألهم صنعها * أعداء دين أمينه المختار
وظهورها في ذا الزمان لحكمة * خفيت حقيقتها على الأفكار
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 360
مساهمون: محمد بن راشد الخصيبي
ص٣٦٠