وطوّق أعناق الرجال بمنّة * وتلك يد من ذي الجلال تمده
ومدّ يد الإحسان للخلق فانبرت * بإحسانه لسن الثنا تستجده
ومن لم يبادل محسنا شكر فضله * فلم يشكر المولى لفضل يعده
أقابوس زد من أنعم اللّه أنعما * يزدك من الإحسان ما قد توده
وأهل منار العلم في قمة العلى * فذاك الهدى والمجد لا شك مجده
فمن لم يقم بالعلم عزّ علائه * وهي ، لا وهي منك العلاء وسعده
وما العلم إلا وحي شرعه أحمد * فأحي الهدى نعم الهدى تستعده
وليس بأمر ما تراه بأسطر * يراعي قصير عن مقام يكده
ولكنّه يسمّى التماسا وخير ما * يراد التماس من قدير يسده
ومذ أعلن الضرغام فهد تسابقا * لآدابنا هز القريحة رعده
فجاء صناديد البيان بجوهر * له اعترفت غور البلاد ونجده
فقل لوزير للثقافة ارع ما * وليت بنصح يستبن لك رشده
وسعيا إلى العلياء سعي مثقف * وخذ من بليغ الشعر ما تستجده
ومن منتخبات شعره هذه القصيدة بعنوان : « العقل سر اللّه » :
بالعقل يدرك سرّ صنع الباري * وبه حصول نتائج الأفكار
وبه امتياز الرسل والأملاك عن * كل الملا من شائب الأكدار
والعقل مكتسبا يكون وغيره * طبع وذا أصل لذاك الطاري
وتوجه التكليف للطبعي لا * لقسيمه الكسبي باستقرار
وتراه بنمو بالتجارب مثلما * يفضى به الإهمال للأصغار
يزداد مرتقبا لغير نهاية * فتشع منه سواطع الأنوار
لكنما العقلاء في إدراكهم * متباينون تباين الأثمار
قوم زكت أسرارهم فتنورت * أفكارهم بمقاصد الأبرار