سل سبيلا للهدى ومبيدا للعدى * ومفيدا بالجدى كل عاف مملق
الشكور الحامدا والفقيه الماجدا * المسمّى خالدا غوثنا في المأزق
هو نور يهتدى بسناه أبدا * في غياهب الردى كالوميض المبرق
جئته أسأل عن دين ربي ذي المنن * فهو كشّاف الدجن والعويص المغلق
قد روى في كتب بعض أهل المذهب * إن علم النسب غير مجد ريّق
لم لا يجدي وكم صار للإرث علم * بسواه لم يقم من دليل مشرق
وكذا علم الفلك هل يقال قد هلك * من به يوما سلك أيها الحبر التقي
وعلوم السحر قد حرّموها للأبد * وكذا الحرف ورد وعلوم المنطق
علة التحريم ما هي عند العلما * أولني توضيح ما رمته وحقّق
تحظ من ربّ العلى بثواب جزلا * يوم تعريض الملا للحساب الموبق
وصلاة اللّه ما جادت المزن بما * أو سرى بدر السما مشرقا بالأفق
للرسول المصطفى والصحاب الشّرفا * وجميع الخلفا من سريّ وتقي
الجواب
أهذه جواهر أم أسطر سوافر * أم أنجم زواهر تألّقت بمشرق
وليس هذا عجب إذ صاغها مذهب * موسى بن عيسى الأنجب سامي العلى والخلق
سألتني مطارحا وطارئا لي مادحا * لو لم أكن مسامحا عتبت عتب المشفق
فما أنا نور الهدى ولا أنا غيث الندي * ولا المجليّ للردى وغوث أهل المشرق
أنا بنفسي أعرف عن كل خلق أضعف * بالفضل لا أتصف بين الخطا كالمفرق
بل انني في عجب وحالة المستغرب * لضامئ لم يشرب من الخضم المطبق
يسعى لنحو الوشل مكتفيا بالبلل * لم يشفه من علل ومن مجال ضيّق
لبيك داعي الأدب والصاحب الخل الأبي * لولا الجفا لم أجب ولم أفه بمنطق
ما أنا ممن أهّلا لكشف ما قد أشكلا * لكنني كالمبتلى أرحم إلهي وارفق
وهاك ما قد يسّرا إياه خلّاق الورى * أوضحه مسطرا مثل الصباح المشرق
فالحرف والرمل وما شابهه فلتعلما * فيه اختلاف العلما أبيح أم لا حقق
ومثله علم الفلك يباح للذي سلك * أم ذاك علم قد ترك كمثل علم المنطق
والسالميّ شيخنا قال الصحيح عندنا * جوازه مهما عنا إذ كان للتحقق
والمانعون علّلوا بالغيب هذا يعمل * فهو به مضلل في مهلكات الطرق
وعلّلوا علم النسب فيه مظنات الكذب * لخبر فيه كتب والحفظ لم يحقّق
فهاك ما فيه سنا وما لنا قد حسنا * خذ ما تراه الأحسنا ونقّ منه وانتق
بالحق خذ واعتصم بركنه الملتزم * والبطل دعه تسلم من هول كل موبق
هذا وتسليمي على إخواننا أهل العلى * من بذرى الفيحا اعتلى فوق سماها المرتقي
ثم الصلاة للنبي محمّد المنتخب * مع الصحاب النجب بدور كلّ مشرق