على علم العرفان حيّا وميتا * ويوم القاء يوم تبلى العوالم
سلام عليه في المنابر خاطبا * يحض إلى الرحمن والدهر راغم
سليل سعيد شيخنا من تركت * للشريعة يزجى ركبها وهو هائم
ومن يتلقى الكارثات بعزمه * عتيدا ووجه الكون بالشر ساهم
ومن يكشف الكرب الملم إذا عتا * برأي حصيف لم تخنه العزائم
ومن للفتاوى يحفظ العلم سرها * ويسعى بها نور من اللّه عاصم
ومن ذا لحل المشكلات إذا دجت * حنادسها والغيّ للرشد كاتم
ومن ذا لخلق كالصّبا بعد هجعة * وكالروض غادته بسيب غمائم
أهبت بإبراهيم تحت رجامه * وهل يستجيب في المقابر جاثم
وقد طالما هلممت في حادث به * فلبّي كما شاء الهدى والمكارم
ولبّى دعاء المبتلى في بلائه * وفرّج عنه كربه وهو عادم
ولبّى نداء الحق يسطو به الهوى * فأنقذه والموبقات غواشم
أتغضب للسيّار يهوى به القضا * وتفغر عن ناب عليه الجرائم
يطيح بركن العلم والحلم والحجا * كريم نماه للمعالي أكارم
ألا إنها الأقدار تجري كما تشا * وما ثم محكوم لديها وحاكم
تمرّ على الدنيا حصادا لأهلها * وهيهات تنسى واحدا أو تسالم
وللّه سرّ في الحياة وفي التّوى * يكاشفه صافي السريرة عالم
ولكن مصاب العلم في الكون ثغرة * بأحشائه كالقرح لا تتلاءم
هنيئا لك الرضوان والقرب شيخنا * من اللّه فالرضوان نعم المغانم
وحسبك ما أبقيت بعدك من هدى * بناء له من جانب اللّه داعم
وهل يعرف السلوان بعدك دربه * إلينا ولكن القضا لا يسالم
فنحن وأبناء الغبيرا لنا العزا * وإن عزّنا إدراكه فالتراحم
عزاء بنيه فالعزاء سجية * لكل كريم أنجبته كرائم
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 294
مساهمون: محمد بن راشد الخصيبي
ص٢٩٤