واكتف فيها بالمقال المجمل * كما مضى في قولنا المفصل
فاسلم وعش للعلم ثم العمل * مكتسيا وصف الرجال الكمل
وممن رثاه الشيخ عبد اللّه بن علي الخليلي ، قال :
خليليّ هل تجدي الرّقى والتّمائم * إذا حام من نحو المنيّة حائم
وهل يرفع المحذور تفكير عاقل * يرى ما وراء الستر والأفق غائم
وهل ينفع الحزم الفتى والقضاء من * ورائهما يأتي بما لا يقاوم
وهل تعجل الأقدار في خطواتها * وهل يتوانى سيرها المتلازم
أرى هذه الدنيا سبيلا لسالك * فكل إلى قصد له هو قادم
مطيته الأيام وهي مجدّة * ومبركها حيث المنايا صوارم
تسير بركب يعتليها من القفا * ومن قبل ترمي به وهو نائم
تدور رحاها لا تبالي إذا جرت * ألهوتها أم قطبها من تصادم
يبيت قرير العين فيها مغفّل * ويهنأ فيها جاهل متصامم
ويسعد بالزلفى إلى اللّه خائف * من اللّه لم تشغله عنه الغنائم
قضى العيش فيها بلغة وسرى به * إلى اللّه نور اللّه والجو قاتم
وعاش خميص البطن ممتلئ الحجا * له نصل حزم من هداه وقائم
أولئك أشياخي وأقطاب نحلتي * عليهم من اللّه الرضا والمراحم
أقاموا على الدنيا لإصلاح شأنها * وساروا خفاف الحاذ والعرض سالم
أقاموا عليها ما أقاموا وعرّجوا * إلى مقعد للصدق فيه معالم
يطيرون في أجواء مرضاة ربهم * سرورهم في جنة الخلد دائم
سلام سلام يملأ الكون عرفه * تعاوره بالطيّبات النسائم
على رجل الإيمان واليمن والهدى * على واحد في فضله لا يزاحم