وقد توفي في عام واحد وثلاثين وثلاثمائة بعد الألف وخلفه ولده السلطان تيمور في الملك ، ثم إن أموال الوالد التي بسمائل ونخل لما جرى الحكم بتغريقها صار ما صار فيه من الاعتراض والحوار ، وعند قيام دولة الإمام الخليلي ردت الأموال المغرقة إلى الوالد ، وسبق أن بيّنا ذلك في ترجمة الشيخ العلّامة عامر بن خميس المالكي ، وقد ورثنا هذه الأموال من والدنا واقتسمناها وتصرّفنا فيها وذلك في حياة الإمام الخليلي رحمة اللّه عليه ، ثم إن الوالد استخلف عن سمائل في وقت الصيف بلد السيب فكان يصيّف فيها في طويان ملكها في وادي الضعفات ، وقد استوزره السلطان تيمور مع من استوزره من أعضاء دولته وجعله رئيسا في المحكمة الشرعية بمسقط بل صار هو المنظور إليه في علماء وقضاة السلطنة ولم تتبدّل منزلته ولا جاهه مع حكام وسلاطين مسقط لأنه صاحب رأي وسياسة ، ويوسم معهما بالدهاء ، وقد باع كثيرا من ممتلكاته في نفقة بيته وفيما يلزم من مقابلة الوفود والضيوف فوق ما يتقاضاه من الدولة ، ولم تتغير سيرته وما جبل عليه من كرم النفس وبسط الكف حتى وافته المنية بمسقط في شهر صفر عام سبعة وأربعين وثلاثمائة بعد الألف وعمره أربعة وثمانون سنة ، وكان جيّد الخط سريعه يكتب ويتحدث ولا يخطئ ، وكان يعرف اللغات الأجنبية فلا يحتاج إلى ترجمان إذا تحاكم إليه الخصمان من غير العرب ، فقد شاهدته رأي العين يحاكم بين أجنبيتين تتكلمان بغير اللغة العربية وهو يتكلم معهما بلغتهما ، وكان إذا سئل عن مسألة أجاب عنها بالفور .
وقد كان مضطلعا بكل علم حتى بعلم المنطق ويقول الشعر بدون تكلف وله أشعار كثيرة ولكنها ذهبت ادراج الرياح وله أجوبة نظمية عثرنا على بعضها وتخميسات أيضا ، ولو جمعت فتاويه النثرية لكانت مجلدا ضخما ، وله
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 170
مساهمون: محمد بن راشد الخصيبي
ص١٧٠