تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ممن قرّض الشعر من أهل عمان في القرن الثالث عشر والرابع عشر من الهجرة في العلم والأدب ، والدي العلّامة أبو الرشيد راشد بن عزيز بن خلفان بن بخيت الخصيبي السمؤلي ولد سفالة سمائل عام ثلاثة وستين ومائتين بعد الألف على التحري فنشأ نشأة طيبة بعناية اللّه له ، فتعلم القرآن وحفظه كله وحفظ متن الحديث مسند الربيع واستطاع أن يهذّب نفسه بدون مهذّب ، واجتهد في طلب العلم واشتغل به ، وكان ذا حفظ وذكاء وفطنة ونفس طامحة إلى معالي الأمور مذ ترعرع ، ولم يعرف منه الهزل واللهو في أيام صغره وكان يختلف إلى جامع البلد مع المتعلمين في عصره فدخل عليهم ذات يوم الإمام عزّان بن قيس والشيخ سعيد بن خلفان الخليلي فأخذ الشيخ يتفقد في المتعلمين فتفرس « 1 » في الوالد وأخبر عنه بما ناله من العلم والجاه ، وكان هذا الشيخ ممن أوتي علم الفراسة والكشف والإلهام ، ولما سارت السمعة بالوالد إلى مسامع السلطان تركي بن سعيد طلبه وقرّبه إليه وأكرمه وتزوّج له امرأة غنيّة من أهل زنجبار وكان الوالد فقيرا تربّى في حجر الفقر والتقشّف إذ لم تكن لأبيه ثروة ، واستطاع أن يدبّر حياته في وقت شبيبته الذي يتعلّم فيه وبعد فترة قصيرة توفّيت المرأة وتركت ابنا قضى بعدها فأصبح الوالد واسعا بالعلم والمال ، ولما استوى السلطان فيصل على عرش الملك بعد موت أبيه زاد في تقريب الوالد وإكرامه ، وألقى إليه مهام الأمور وشؤون الدولة وسياستها ، وقلّده الأوامر الشرعية وأحكامها وخاصّة في وادي سمائل ، وكان الوالي يومئذ السيد قحطان بن يعرب ولكن لا يبتّ أمرا دون الوالد ، ثم لما قامت دولة الإمام سالم بن راشد الخروصي ووقع ما وقع من الهدم في بيوت الوالد وأخذ ما فيها وبالأخص التي بسمائل ، انقطع عن سمائل وسكن بالعاصمة وذلك بعد فترة قصيرة من وفاة السلطان فيصل .
هامش
( 1 ) ذكرنا في ترجمة الشيخ خلف بن سنان الغافري من الجزء الأول شيئا من علم الفراسة والالهام فراجعه ان شئت وكذلك في ترجمة الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي من الجزء الثاني ذكرنا شيئا من ذلك .
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 169 | محمد بن راشد الخصيبي