كما أنه يعدّ من أعيان قومه ، ومن أكابرهم ، بل هو الوحيد المنظور إليه بشرف علمه وحسبه ، وقد استطاع أن ينفع المسلمين بكل خدمة وعمل حتى بالتأليف لأهليته ولأنه راسخ القدم طويل الباع في العلوم ذو ملكة فيها ، وذو اقتدار على النظم فضلا عن النثر فناهيك بكتابه سلاسل « 1 » الذهب في الأصول والفروع والأدب رجز عشرة أجزاء ، وهو المذكور في الأبيات ، وهذا أوله :
الحمد للّه الذي قد أظهرا * لنا منار دينه وبصّرا
وانزل الكتاب فيه علم ما * نأتي وما نتركه متمّما
مفصّلا بأحسن التفصيل * يرشدنا لأقوم السبيل
سبحانه الواحد في صفاته * جلّ وفي أسمائه وذاته
قد أرسل الرسل بمعجزات * من عنده جلّ وبالآيات
وأنزل الكتب عليهم وقضى * بالخلد في الدارين حكما قد مضى
وأوجب الحبّ لأهل طاعته * والبغض أيضا لذوي عداوته
وفتح التوبة لامرئ غدا * معتقلا بالسبّئات وارتدى
بيّن في كتابه الأوامرا * والنهي اطلاقا وتقييدا جرى
وعمّ فضله جميع من عصى * من خلقه ومن أطاع مخلصا
وخصّ رسله أولي التمجيد * بالنصر من لدنه والتأييد
ثم حقائق الأمور كشفا * لهم فجاوزا الطرق والمخاوفا
وأنزل الوحي لهم إنزالا * بكل كيفيّاته تعالى
ولعباده هم سنّوا سنن * تقودهم إلى رضى مولى المنن
جلّ عن العلة والقياس * بخلقه والشكل والأجناس
وجلّ عن شبه وعن هيئات * وقادح في اسمه والذات
أحمده جلّ كما قد أرشدا * من شاء من عباده إلى الهدى
هامش
( 1 ) قد طبعته وزارة التراث القومي والثقافة فانتشر .