حينئذ جمعت للمطالب * وجبت عرض البيد والسباسب
وقد نظمت منهما هذي الدرر * وزدت من سواهما من الأثر
ومن أصول العلم والفروع * وسائر العلوم بالتنويع
ما لم يكن في النيل بالموجود * عن قادة وعن سراة صيد
ولم أكن أهلا لذي الأمور * أين أنا من شأنها الخطير
أعرف نفسي وسواي يعرف * بأنني عن مثل ذاك أضعف
لا سيما مع هذه الموانع * والمحن العظيمة القوارع
وعدم القرين لي والناصر * وسوء فهمي غامض الدفاتر
وضعف حالي من كلا الأمرين * يا رب يسّر لي غنى يكفيني
أسألك اللهم جبر كسري * وفك رهني وصلاح أمري
وأسأل الرحمن أن يوليني * علما وفهما وثبات دين
لا همّ « 1 » علّمني وزدني رشدا * وسدّ عني الموبقات سدا
وكنت قد عرضت مبدأ كلمي * على الخليلي الإمام الأكرم
فاستحسن النظم متى رآه * وشكر السعي لمن أبداه
لكنني من ذلك الأوان ما * شرعت فيه بل بقيت محجما
لما أقاسيه من الأهوال * دوما ومن مكائد الرجال
ومن خطوب تفلق الجلمودا * وتقطع القلوب والكبودا
وفي خلال هذه الزلازل * شمّرت للنظم بعزم فاصل
فجاء والحمد لذي الجلال * نظما حوى جواهر الأقوال
لكنني لقلة اتساعي * وضيق حالي وقصور باعي
لم أتعقب كل ما مسألة * بذكر مالها من الأدلة
مكتفيا بما عن القطب أرى * وغيره من الهداة الكبرا
فإنهم قد أوضحوا وبيّنوا * ورجّحوا وصحّحوا وهجّنوا
هامش
( 1 ) لاهم لغة في اللهم