( وهلال بن سالم بن حمود * منتماه إلى المسيّب يأتي )
( في قريض الأشعار أطول باعا * سيّما في النسيب إن قيل هات )
[ هلال بن سالم بن حمود السيابي ومعارضته لقصيدة ابن زيدون ، ونبذة من قصيدته المقصورة وشيء آخر من شعره ]
ممن قال الشعر من أهل عمان في القرن الرابع عشر وحتى في هذا القرن الخامس عشر من الهجرة ، الأديب المثقّف هلال بن سالم بن حمود بن شامس السيابي السمؤلي ، درس في أصول العربية والدين ثم غلب عليه حب الأدب فثنى عنانه إليه ، وأولع بالشعر وأشرب قلبه به فقرّضه وتوسّع فيه من ناحية الفصاحة والبلاغة وزاحم أقرانه به خصوصا في الغزل والنسيب ، فهو نادرة زمانه فيهما ، ويحق أن يقال له الشاب الظريف ، وأشعاره كثيرة في فنون مختلفة نذكر بعضا منها ، ونستهله بالمديح النبوي :
سلوا البارق المكّي عن وجدي المكّي * فيا ربّما تحكي البروق ولا نحكي
أرى في اضطراب البرق خفق جوانحي * إذا ما أضا بين الحجون إلى النسك
كأنّ وميض البرق بين أضالعي * صوارم ، لولا ما به من شذا المسك
يذكرني برق الحجاز مرابعا * علقت هواها كالغريق من الفلك
مرابع للشهب الدراري مطالع * وللمجد عرش شامخ القدر والملك
تفيّأت الظلّ الإلهيّ واحة * فأعظم بظل غير منقطع السلك
يضوع أريج المجتنى في ربوعها * ويشرق فيها نوره عالي السمك
فلا عرف إلا من رباها وزهرها * ولا نور إلا من زواهرها الحبك
فشمّ ثرى ( أم القرى ) متذللا * فما هو إلا من شذا الطاهر المحكي
وذوّب لجين الدمع في عرصاتها * بسفح كهطّال المواطر أو سفك
وهرول إلى الغفّار مستشفعا به * لدى البيت في خطو كدأبك أورتك
فما ذاب دمع ثمّ ، إلا وكان في * غد درع فضل ماله الدهر من هتك