هي النوى جعلتني في محاجرها * مثل الخيال وروحي ثمّ جثمان
أعيش في غربة عيش السليم على * رغمي وليس إلى الترياق إمكان
ومن تتبع هذه القصيدة وأمعن النظر فيها عرف ما لهذا الشيخ من غزارة العلم وما له من معرفة بالأنساب فإنه كان فيها دغفل زمانه .
وهذه أول قصيدته المسماة « بالنهروانية » التي أظهر فيها فنون بلاغته وغزارة فصاحته وأبدى فيها البراهين القاطعة الساطعة على وضوح المحجّة واستقامة الحجة قال :
سميري وهل للمستهام سمير * تنام وطرف الابرقين سهير
تمزّق أحشاء الرباب نصاله * وقلبي بهاتيك النصال فطير
تطاير مرفضّ الصحائف في الملا * لهنّ انطواء دائب ونشور
يهلهل في الآفاق ريطا مورّدا * طوال الحواشي مكثهن قصير
بمنتخبات مرزمات يحثّها * حداء النعامى دمعهن غزير
تنبّه سميري نسأل البرق سقيه * لربع عفته شمأل ودبور
ذكرت به دهرا حميدا قضيته * وذو الحزن بالتذكار ويك أسير
عهودا على عين الرقيب اختلستها * ذوت روضة منها وجفّ غدير
متى عيّ رجع الطرف منها وكلّما * يسرّك من عيش الزمان قصير
وبي من تباريح الجوى ما شجا الهوى * وذلك ما لا يدّعيه ضمير
وفت لرسيس الحب بالصبر مهجتي * وما كلّ من شف الغرام صبور
وإلا فما بالي وغور مدامعي * ودمع التصابي لا يكاد يغور
أدهري عميد الحب والعود ذابل * فهلّا وأملود الشباب نضير